موقع الصحفي صادق سريع

يمني

الجمعة، 8 أبريل، 2011

التدوير الوظيفي.. الرجل المناسب في المكان المناسب

صنعاء (السياسية):صادق سريع


ضمن مصفوفة الإصلاحات الإدارية والمالية التي تضمنها البرنامج الرئاسي، جاءت التعهدات بتحديث الإدارة الحكومية، وتطوير نظام تدوير الوظيفة العامة في المراكز القيادية، والذي يأتي في إطار وضع معالجات حقيقية لرفع كفاءة استخدام الوظائف الحكومية، والوقاية من الفساد، وتجاوز البيروقراطية الإدارية المفرطة في النظام الوظيفي اليمني. فلأولئك الموظفين المحبطين، قد تكون هذه هي الفرصة المواتية ليكونوا في مواقع فشلوا بشتى الوسائل في الوصول إليها، فكان الإحباط شريكهم للتحول مع طابور طويل من المستميتين في الوظائف الحكومية مقابل لا شيء.

يقول وكيل وزارة الخدمة المدنية لقطاع شؤون الأفراد، نبيل شمسان: "نظام التدوير بمفهومه العام، يعتبر حلقة من حلقات توصيف الوظيفة العامة. بمعنى أنه يجب أن يكون للوظيفة فترة دوران لشغلها بحيث تبدأ من أدنى وظيفة في أسفل السلم إلى أعلى وظيفة في رأس السلم الوظيفي". وبحسب مشروع التدوير، فإن النظام سيشمل كافة الموظفين باستثناء الوظائف الإدارية التخصصية العليا، التي سيتم تدويرها في إطارها فقط وليس في إطار خارجي.

يقول شمسان: "الوظائف الفنية مثلا لا تقبل التدوير إلا في إطارها، وينطبق هذا على الوظائف غير المحتكة بالجمهور كالوظائف البحثية". أضاف: "الوظائف التي ستخضع للتدوير هي الوظائف المرتبطة بالمال العام بدرجة رئيسية". وبين شمسان أن السبب في عدم تدوير الوظائف الفنية يكمن في ضرورة الاستفادة من التراكم المعرفي، فضلا عن أنها وظائف غير مرتبطة بالمال العام أو تقديم الخدمات، ولا تحتك بالجمهور.

ويرى شمسان أن تدوير الموظف الفني "سيكلف الدولة الوقت والمال لإيجاد البديل؛ لأن الهدف من التدوير الوظيفي هو تحسين الأداء الوظيفي والكفاءة الإنتاجية، والقضاء على الفساد".

ذلك من المتوقع أن يولد هذا النظام حركة مستمرة، وتحفيز الموظف على التطوير حتى لا يكشف عجزه الموظف الذي يليه. لكن هذا النظام سيرتبط بمعايير دقيقة في الترقيات والتعيينات، "بمعنى أنه لن يتم تعيين مدير إدارة ما لم يكن قد شغل منصب رئيس قسم"، بحسب وكيل الخدمة المدنية. ويأتي نظام التدوير ضمن واحدة من أهم مراحل تحديث الخدمة المدنية وإصلاح الإدارة الحكومية في اليمن، والتي أدت في مراحلها السابقة إلى تقدم مقبول في جوانب تنظيف كشوفات المرتبات من الموظفين المزدوجين والوهميين والذين يستحيل تدوير وظائفهم ضمن وحدتين مختلفتين. يقول شمسان، إن الفترة الزمنية للتدوير الوظيفي تختلف من وظيفة إلى أخرى؛ ففي الوظائف الإدارية ستكون فترة تدويرها أربع سنوات، وسنة لموظفي التفتيش والفحوص الضريبية.

وهناك تدوير على مستوى اليوم في الوظائف الإدارية الخاصة بالمنافذ الجمركية والموانئ والمطارات التي تختص بعملية التفتيش. وأضاف: "الثبات الحالي في الوظيفة العامة أوجد علاقات فساد بين الموظف العام والمستفيدين من الخدمة، وبالتالي فإن تحريكه أصبح ضرورة"؛ لأن بقاءه يخلق بيئة ملائمة تمكنه من الإحاطة بمجمل الأمور اللازمة للاحتماء بها.

ويرى مختصون أن هذا النظام سيمثل فرصة مناسبة لتحفيز أداء الموظفين الحكوميين. كما سيكون هو الإجراء الأكثر فعالية لمكافحة الفساد ومد الجهاز الإداري بالكوادر المؤهلة التي يحتاجها لقيادة مؤسسات إدارية تعاني التضخم الوظيفي غير النوعي منذ دمج النظامين الشطريين عام 1990. يقول مدير مشروع ماجستير إدارة الأعمال، في كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، الدكتور صائب سلام: "التدوير الوظيفي نظام جيد، ومن الأدوات الفعالة لمكافحة الفساد، ويفترض أن يحدث هذا النظام نوعا من التغيير في النظام الوظيفي والإداري مستقبلا".

ويضيف: "نظام التدوير يعتمد على نوعية الوظيفة والموظف بدرجة أساسية، وبالتالي لا بد أن يكون الموظف القيادي مناسبا للوظيفة، لا أن تكون الوظيفة مناسبة للموظف". وأوضح سلام أن تحديد الفترة الزمنية للتدوير الوظيفي (بأربع سنوات)، تمت بناء علي دراسات نفسية وسيكولوجية للإنسان، ومدى قدرته على العطاء، وتحقيق الأهداف المرجوة. وقال: "الدراسة التي أجريت في الدول الغربية توصلت إلى أن الفترة الزمنية المحددة هي الفترة المعنوية والمعقولة للفرد أو الموظف لكي يظهر قدراته ومهنيته في الوظيفة، منوها بأن الموظف الذي لم يحقق النجاح خلال هذه الفترة، فلن يستطع تحقيق أي تقدم بعد ذلك، ليبدأ ظهور البوادر السلبية في أدائه التي ستساعد على تحفيز من هم أدني منه. وتابع: "يجب أن يحفز الموظف الناجح في وظيفته، فتضاف إليه مهام في وظيفته، أو يرقى إلى وظيفة أرفع". لافتا إلى النتائج العكسية التي قد تحدث في حالات عدم الاهتمام بالموظف الجيد.

وهو يرى أن البيئة الحكومية الإدارية التي تفرض شروطها على كل موظف هي السبب في وجود إدارة وظيفية سيئة، "كما أن الملل يدمر الإبداع في كل المجالات".

الموظف محمد المطري (يعمل مراقب دوام بوزارة الزراعة)، قال إن التغييرات المتعاقبة في نطاق وزارته لم تكن عادلة ولا منصفة على الدوام. وأضاف: "تغيير المدراء السابقين خلّف وزارة ميتة عديمة الحراك، ونأمل أن يكون هناك تقييم قبل التغيير غير ما هو معمول به اليوم.

لكن زميله في الوزارة نفسها، ردمان حيدرة، يعتقد أن التدوير أو التغيير الوظيفي لا يأتي إلا بالأفضل، ويكسر الملل الذي يخلفه بقاء الموظف لفترة طويلة. "ومع ذلك ينبغي أن يكون الاختيار من الموظفين الذين لديهم الخبرة الكافية، وليس الشلة أو الأطفال".

وتقوم وزارة الخدمة المدنية حاليا على إعداد نظام عام للتوصيف الوظيفي يحدد شروط ومواصفات وواجبات ومسؤوليات كل وظيفة، كما يحدد الموظف الذي تنطبق عليه شروط شغلها. وهذا يعني أن التدوير سيخرج من إطار وظيفة محددة إلى جميع الوظائف التي تتساوى في معايير شغلها وشروطها.

وأوضح وكيل الخدمة المدنية، أنه في كل عملية تدوير سيرقى موظفون إلى الأعلى بالاعتماد على مخرجات أو نتائج كل موظف في وظيفته. "هناك موظفون سيتحركون أفقيا، وآخرون قد ينزلون إلى الأدنى، كما أن بعض الموظفين قد يحرمون من ممارسة أي وظيفة نهائيا". وأشار إلى أن الضمانات ستكون مكفولة من خلال التوصيف كأساس لتقييم الموظفين، فهناك خطط وبرامج ومسؤوليات ومعايير وشروط محددة لشغل الوظيفة، وجميعها ستخضع للرقابة وتقييم الأداء. كما أن الرقابة ستكون تدريجية من الأعلى إلى الأدنى، وتقع المسؤولية عل كل مسؤول مباشر وكل إدارة معينة، إضافة إلى إدارات شؤون الموظفين داخل الجهات. وبين شمسان الجوانب المادية للتقييم والتي تمثل المسلمات الأولية وتتعلق بمدى الالتزام في العمل ومعيار الحضور والانصراف، إضافة إلى المظهر الخاص للموظف والسلوك الحسن والأخلاق العالية. أما الجوانب العملية فهي الأداء الوظيفي نفسه. وأشار إلى أن هناك حوافز لمكافأة الموظفين، بحوافز معنوية أو مادية أو إضافة مهام جديدة... الخ.


مشيرا إلى أن المؤهل العلمي شرط أساسي لشغل الوظيفة. وقال: "إن هناك نوعين من الوظائف التي لها علاقة بالمؤهل، وهناك بعض الوظائف التي لها شرط حتمي ولا يمكن أن تشغل بدون مؤهل حتى لو كان الشخص عنده قرار يصدر من رئيس الجمهورية، وتلك الوظائف التخصصية البحتة". وزاد: "ليس الغرض من التدوير الوظيفي تحريك موظفين، ولكن للتوصيف الوظيفي وتقييم الأداء". مضيفا أنه تم الاستفادة من تجارب عالمية: ماليزيا وكندا والدول الغربية الصديقة. وعن موعد تطبيق نظام التدوير الوظيفي، قال: "نحن الآن بصدد الانتهاء من الإعداد، وإن شاء الله سيتم تطبيق نظام التدوير الوظيفي بداية عام 2008.


ـ ويقول الموظف محمد نهشل -كلية الإعلام: "إن التدوير الوظيفي يجب أن يراعي الوظائف التي لها علاقة ذهنية بالموظف نفسه، نظرا لعدم وجود الحاسوب في جميع الإدارات، وإلا سيحدث إرباك في الأداء الوظيفي". مضيفا أن التدوير للقيادات الإدارية يأتي بالايجابيات الكثيرة، ويحمل أفكارا جديدة. وأشار إلى أن التدوير للوظيفة الإدارية سيكون حافزا كبيرا لجميع الموظفين ويرفع من أدائهم.

وقال: "نتمنى تطبيق النظام لما فيه مصلحة الوظيفة والموظف على السواء". ـ ومن جانبه أوضح بشير قسوة (موظف بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء)، أن النظام يبحث عن الكادر الأفضل والذي سيمكن كل موظف من أخذ فرصته وإبراز قدراته. وقال إن النظام الوظيفي المعمول به حالياً لا يفيد الوظيفة العامة ولا يرفع من أدائها؛ كونه يتصف بالثبات، وإن وجد التغيير فإنه بحسب الظروف والمتغيرات في رئاسة المؤسسة، كما لا توجد آلية تنظمه في إطار محدد. وطالب الجهات المعنية بالإسراع في تطبيق النظام الوظيفي بالشكل الأمثل لما له من مردود إيجابي على الأداء الوظيفي.


الاستمرار الروتيني الضمير الحي


ـ ويرى د/ عبد الكريم الروضي (الأمين العام المساعد بجامعة صنعاء) أن "التدوير الوظيفي للإدارة العامة القيادية هو محاربة الفساد وتجديد دماء جديدة بالكادر الوظيفي من القيادات الشابة والمؤهلة". مشيرا إلى أن المعيار الأساسي لتولي الإدارة الوظيفة هو الوطنية (الحس الوطني) والضمير الحي، إضافة إلى المعيار العلمي والمهني التخصصي ناهيك عن التراكم المعرفي للموظف (الخبرة). وقال: "إن التدوير سيكون حافزا للموظفين مما ينتج عنه النجاح والنهوض بالمؤسسات. كما أنه سيخلق الثقة للموظف الذي يتم تدويره وترقيته. والنتيجة إيجاد موظف قادر على الإبداع والتحديث في مجال وظيفته". وأضاف قائلا: "إن نظام التدوير سيقصي المفسد ومن يساهم في مساعدة المفسدين".

ـ ومن منظور سياسي


قال د/ حكيم السماوي (أستاذ العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء): "التدوير هو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، أو تنقل الكادر الوظيفي في الإدارات الوظيفية بغرض اكتساب المهارات ولتفادي احتكار المناصب القيادية والخبرة لأشخاص بحد ذاتهم ولفترة طويلة". مضيفا أن بقاء الموظف في وظيفته يخلق حالة من الركود في الأداء كما يخلق علاقات قوية بين الموظف مع من حوله مما يترك لديه حالة من الاطمئنان، وهذا يعود بنتائج سلبية على أداء الموظف. وأضاف: "إن الجانب السياسي الموجود يؤثر على مبدأ التخصص المهني والعلمي، كأن يوظف موظفون في جهات غير تخصصهم العلمي ولكن لغرض سياسي بحت". مشيرا إلى أن السياسة تؤدي إلى عدم الاحترام للأقدمية العلمية، و"خصوصا في جامعة صنعاء". مطالبا الجهات المعنية بتطبيق نظام التدوير لما له من مردودات ايجابية للوظيفة والموظف، على أن يكون الهدف تنظيم الأداء الوظيفي وليس الأنظمة السياسية.


ـ من جانب آخر، يرى الأستاذ محمد النعماني أن "السلطة ما زالت عاجزة تماما عن تنفيذ برنامج الرئيس الانتخابي"، مشيرا إلى أن هذا البرنامج لا يزال حبرا على ورق ولم ير النور بعد. ويضيف النعماني في مقال نشر في موقع "الحوار المتمدن" الالكتروني، أن تدوير الوظيفة في الأنظمة الديمقراطية يعتبر من الآليات الناجحة والمجربة في الحد من الفساد. معتبرا أن الموظف الذي يبقى أكثر من أربع سنوات في موقعه يكون قد أوجد شبكة مصالح هائلة ومتينة تمنع إمكانية الإصلاح في ظل الموظف العام الذي تستند في فسادها إلى مظلته الحامية. فضلا عن علاقة ذلك التدوير بعملية التغيير والتجديد والإبداع. التدوير الوظيفي لا يكفي!

وعن موقف حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) قال أمين عام الحزب، محسن محمد أبو بكر: "لا شك أن برنامج الرئيس الانتخابي قد شمل كثيرا من القضايا الخاصة بالإصلاح في بلادنا، ومجال الإدارة وتدوير الوظيفة العامة هي إحدى هذه القضايا". مضيفا أن المهم في الأمر ليس ما هو مكتوب في البرنامج، ولكن المهم تطبيقه على أرض الواقع بشكل صحيح. مشيرا إلى أن الحزب (رأى) قدم مشروعا شاملا للإصلاح في اليمن، أحد أركانه رؤية الحزب حول ضرورة استقلالية الخدمة المدنية. مطالبا بأن تكون الخدمة المدنية (المنظمة للإدارة والوظيفة العامة) هيئة مستقلة بعيدة عن هيمنة الحكومة والحزب الحاكم، أيا كان هذا الحزب.

وعبر هذه الهيئة المستقلة يمكن اختيار خيرة كفاءات البلاد لتولي المناصب المختلفة في الدولة وتدويرها بعيدا عن المحسوبية والموالاة القبلية أو المناطقية. مشيرا إلى أن الكفاءة هي المعيار الوحيد لاختيار الموظفين. وأشار إلى أن الإصلاح في الجانب الإداري وتدوير الوظيفة العامة لا يكفي، وتحتاج البلاد اليوم لإصلاح شامل في منظومة الحكم ككل. وقال: "إن المعالجات الجزئية لا تكفي ولا تشفي الإدارة. تدوير الوظيفة العامة هو بمثابة غرفة واحدة في منزل كبير في حاجة لإصلاح قواعده وأعمدته وكل أجزائه، والإصلاح الإداري للإدارة وتدوير الوظيفة العامة إذا ما تم في إطار الإصلاح الشامل فإنه مفتاح التنمية في بلادنا، ولا يمكن أن تتم تنمية حقيقة بدون أن تكون هناك إدارة سليمة والفرصة مهيأة للانطلاق ولكن هل توجد إرادة سياسية".


ومن جانبه قال رئيس الإدارة والخدمات بالأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام، علي الخضمي: "إن الإدارة السياسية لإصلاح جميع الاختلالات وتحديث الإدارة وبناء دولة المؤسسات موجودة، ضمنها برنامج الرئيس حفظه الله، الذي نال به ثقة جماهير شعبنا اليمني، وتنفيذ نظام تدوير الوظيفة العامة جزء من النظام الإداري". مضيفا أن النظام لا بد أن يأخذ وقتاً ليس بالقصير لتهيئة البنية الأساسية والتحتية ودراسة مدى ملاءمته مختلف الجوانب الإدارية والقانونية... الخ. مشيرا إلى أن تحديث الإدارة العامة أخذ النصيب الأكبر في البرنامج، باعتبارها القلب النابض لبناء الدولة الحديثة. معتبرا من يشكك في تطبيق البرنامج أنه يفسر كل ما يرى ويسمع من واقعه الذي هو فيه. وقال: "مثل هؤلاء ينظرون دائما بعيون البصير لا بعين المبصر، ألا يرى منجزات ملموسة في مجالات عديدة؟! هل أنكروها من الوجود أو أنهم يحاولون تشويه واقعها وطمس معالمها؟ وقد تعودوا على ذلك. لكن الواقع الملموس وجماهير شعبنا اليمني كانت لكل من يحاول ذلك بالمرصاد".

بشرى للموظفين


وأخيرا جاء الإنصاف للموظفين الذين يشكون من التهميش أو من يعانون من احتكار الوظيفة العامة. فقد بدأ العد التنازلي واقترب وقت التنفيذ لنظام التدوير، الذي سيعتمد على أداء الموظف في الأساس، وبموجبه سيطبق نظام الثواب والعقاب. وحينئذ ستصبح الكرة في ملعب الموظف، فإما أن يركلها إلى مرمى الخصم، وإما يركلها الخصم إلى مرماه، والنظام هو الحكم.

التسميات:

بيوت في الهواء الطلق





بيوت في الهواء الطلق..!


أكثر من 1000 أسرة في بيوت من الصفيح و شوارع يستخدمها مجانين فنادقا للنوم ويسخرها متسولون مكانا للراحة ومصدرا للرزق


أقتربت منه.. أظنه سيأنس بحديثي والحيرة تراودني.. بآي لغة أحدثه .. تجرأت فضوليتي .. فسألته عن حاله ..لم يجيب.. فقط، ظل محدقاً نحوي ..اللهم اجعله خير"تراجعت قدماي..تركته في حاله وذهبت في حالي وانا أرقب حركة يديه .. تذكرت ماقاله لي المدير التنفيذي لمشروع مكافحة التسول بأمانة العاصمة"لاتوجد جهة مختصة لوأخذنا المجنون أين نطرحه..! هل يعقل أننا نطرحه بين المتسولين..! هذا على المصحات النفسية أوالسجن المركزي والاصلاحيات وقد وجهت بعدم القبض على الحالات النفسية لان المشروع إنشىء لجمع وتصنيف الحالات التسولية فقط"ما يؤكد ذلك خلو الشوارع والجولات ليلاً من النائمين من غير المجانيين إلا ماندر.عيناي رصدت مشهد آخر.. مواطنون يعيشون في بيوت من الصفيح ما يشبه مظلات تحميهم من عوامل الطقس الحار وربما البارد لكنها لاتحقق الغرض عندما تهطل أمطار أو تهب رياح.. لم اسأل احد فيها,لكني سألت نفسي..حول هذه المظاهر المؤلمة إجتماعياً وحضرياً في مدينة سميت عاصمة ؟

صنعاء (السياسية)ـ تحقيق : صادق سريع


لاشك ان التجمعات العشوائية(بيوت الصفيح)بأمانة العاصمة,تشكل عائقاً عمرانياً يحد من الخطط التنموية,ممايوجد التفاوت بين المظاهر العمرانية,بشكل يتنافى مع الموروث الثقافي والتراثي للعاصمة الجميلة..وماتخلفه من تشوية مسألة العناية عبئاً على خدمة المدينة,وتكون مصدراً لكثير من الاوبئة والامراض الناجم عن البيئة الملوثة..

مارأته العين يعتبر غير لائقاً،ومنظرا مزرياً تنأى العين من رؤيته وتقز النفوس من عشرته.. يصفه القيرعي"بوصمة عار على جبين الجهات المختصة".. لكن هناك جهودا بذلت,فأمانة العاصمة ووزارة الاشغال العامةوالطرق, قد أنشئت 1150 وحدة سكنية بكامل خدمات البنية الاساسية,ضمن توجيهات الدولة لتوفير السكن الملائم لذوي الدخل المحدود والاسرالفقيرة (بيوت الصفيح والمباني المخالفة لحرم السائلة) امين الارياني,يعمل حالياً مديراً لمدينة سعوان الجديدة بأمانة العاصمة يقول"انه تم صرف عدد(987) وحدة سكنية استفاد منها عدد(987) اسرة من أسر التجمعات العشوائية,الغير لائقة (بيوت الصفيح)" تم من خلالها معالجة مشكلة السكن لثلاثة مواقع يقول الارياني"أنها اهم المواقع التي كانت تمثل موقع (باب اليمن) الفرزة,وموقع حي العصيمي(شارع 45) وموقع عصر الكساره,وهو أول موقع تم ترحيله الى مدينة سعوان"كل هذا لم يحل المشكلة التي لاتزال تشكل تشوهاً لعبق(صنعاء القديمة) المدينة التي طربت لها خيوط الوتر وغنت لها اجمل الاصوات

.وتبقى ثلاثة مواقع رئيسة يعيش سكانها في بيوت الصفيح يقول الارياني"تحتوي اطراف امانة العاصمة على عدد من المحاوي،موزعة على ثلاثة مواقع رئيسة(موقع قاعة المؤتمرات)وتعيش فيه(489 )اسرة،فيما تعيش(220 )اسرة تقريباً في حي(السواد ـ دارسلم) اما(موقع بني حواث )فتعيش فيه(230 )" اسرة تقريباً".وهناك تجمعات صغيرة غير محصورة موزعة على مواقع مختلفة بأمانة العاصمة,تشير الاحصائيات ان عدد سكان هذه الشريحة الاجتماعية (الاخدام) يصل الى( 900000)نسمة تقريباً,يعيشون في عموم محافظات الجمهورية,منهم (31000)تقريباًيعيشون في امانة العاصمة،أما محافظة تعز فيعيش فيها(45000) تقريباً,تمثل النسبة الاعلى من بين المدن اليمنية..محمد القيرعي,يعمل حالياً رئيساً(منظمة الد فاع عن الاحرار السود),مصدرتلك الاحصائيات,الذي عبر عن عدم رضاه بالواقع الذي يعيشه(الاخدام)"أنه امتداد للوضع الطبقي الذي يعانيه,(من يسميهم الاخدام)على إمتداد المشهد الوطني في سياق الوصمة الدونية التأريخية..وعدم الاعتراف بقضيتهم"لعل مايريد ان يفضي به القيرعي"أن الأخدام ينتقصون من حق المواطنة في اطارالسياسية الاجتماعية"لكن الدستور اليمني كفل الحق لكل مواطن يمني في حق المواطنة بعيداًَ عن التسميات الطبقية.فما وراء إضعاف درجة الاستعداد الاجتماعي لإستيعاب هذه الطبقة في القوام الاجتماعي العام(إطارالمواطنة)..! يرجعها القيرعي"الى قيم أجتماعية موروثة تنتقص من قيمة الاخدام ومواطنتهم,وتشريعات القوانين التي تمنعهم من إكتساب الحق المهني",لكن ماتحقق لهم في مدينة سعوان,يعتبر في خانة أعلى الحقوق الممنوحة لهم,التي لم تمنح لأى مواطن يمني(صرف بيوت سكنية,بدلاًمن بيوت الصفيح).

.فهل يكون هذا الحق مقابل ماقاله القيرعي"98%,عمال نظافة,يعملون بالاجر اليومي,يعكس التجريد من أقل اسباب المواطنة العادية والحقوق المهنية المكفولة"اذاً فشحة المهن..وفقدان القدرة على النهوض..اسبابها الافتقار لمقومات التطور الاجتماعي,بإعتبار ان طبقة الاخدام هي الافقر في البلاد..الذي مؤداه كسر عزيمة جهودهم الذاتية..مما يخلف تشوية خرج من نطاق البيئة العمرانية الى نطاق أوسع.. لم ينته سيناريو التشوية اليومي لصنعاء عاصمة الروح,من قبل ممتهني التسول او من يمارسو ن عملية النصب والاحتيال على الاخرين،الذين جعلوا من الشوارع(بيوتا في الهواء الطلق)بشكل يعكس الوضع الاقتصادي,ممن دواموا على استخدام( الشلك) لتشميم الاطفال الصغار ليناموا وقتاً اطول حتى يتسنى لهم ممارسة التسول وجمع مبالغ مالية اكثر دون ان يشغله احد حتى وأن كان ذلك على حساب صحة اطفاله الصغار,كما اكدها القليصي بقوله"ينام الطفل 24 ساعة,لانه مخدر وهذه جريمة في حق الاطفال يمارسها المتسولين الكبار من اجل المال"

.مشروع مكافحة التسول يحتوي على عدد من العنابر,يتوفر في كل عنبر(عشرين سرير) بكامل تجهيزاته ويصنف حسب الفئات(للرجال,النساء,المعاقين والاطفال).. تمثل النساء النسبة الاعلى من المتسولين من أصل 60:70 متسول يحويهم المشروع..الجدير بالذكر ان المشروع يتكلف بتغذية المتسولين الذين يتم حجزهم عبر البلاغات من امانة العاصمة او مايقوم به المشروع من جولات في شوارع العاصمة لتعقب الحالات التسولية وإلقاء القبض عليها ونقلها الى المشروع

.هنا تبدأ المرحلة الثانية بكادر متخصص مهمته فحص البيانات والمعلومات وتدينها في استمارات يتم من خلالها تصنيف كل حالة تسولية,فيما تبدأ المرحلة الثالثة بالتنسيق مع الجها ت(الامنية والقضائية) للحالات التي تقوم بممارسة النصب والاحتيال ممن يمتهنون مهنة التسول وهم في غنى عنها,أما الحالات المستحقة للضمان الاجتماعي اوالمعاقين فيتم تحرير رسائل الى الجهات المختصة المتمثلة في الضمان الاجتماعي او جمعية رعاية وتأهيل المعاقين,أما الاطفال فدار الطفولة الأمنة أمن لهم(التوجية والارشارد)كل هذه الاجراءات التي يقوم بها مشروع مكافحة التسول والتعهدات التي تعهد بها المتسولون نلحظ أثرها عند البعض من خلال تخوفهم من سيارة المشروع,بشكل يتوافق مع ما يقول القليصي"من يمتهمن المهنة يتم عمل لهم محاضر ويحولون الي النيابة" أما البعض الاخر فلم يضرب لكلامي آي حساب,كأن الشيء لايعنيه,لكنه سيتذكر ذلك يوماً ما,عندما تتوفر الامكانيات بما فيها البشرية المؤهلة أو وسائل المواصلات التي تقوم بمتابعة الحالات التي تزاول عملية التسول بأمانة العاصمة في حين لاتوجد إلا ثلاث وسائل مواصلات(نوع باص12 راكب) منها وسيلتين عاطلتين,أما الوسيلة الثالثة فنشيطة على الدوام..ومن أجل عاصمة نظيفة يتفق حاضرها مع ماضيها وجوهرها مع كلمات الشعراء وذرات الهواء الصنعاني,ولتبقى رسالة تترك أثرها في ذاكرة الزائر اوالسائح الاجنبي,فقد حملني الارياني حزمة مقترحات يطالب فيها"بتفعيل التشريعات القانونية الرادعة للحد من انتشارظاهرة السكن العشوائي..تشجيع الهجرة العكسية..إتخاذ سياسية المشاركة الشعبية والبناء بالجهود الذاتية.

.تفعيل دور الرقابة والتفتيش البلدي للأراضي الفضاء من ممتلكات الدولة"والتنفيذ معقود بنواصي الامكانيات التي ستعالج اشكاليات(بيوت الصفيح ومظاهر حالات التسول)ويبقى حال المجنون بدون حلول..ولا جهة تهتم به على الرغم أن بعض الشوارع تشتكي مما يخلفه..وقد قرر المشروع أن يتركه"فلا بد أن تنشأ لهم أماكن متخصصة" وهذا ما يطالب به القليصي,ليعودوا للعيش بين أفراد المجتمع ويسلم الشارع من مخلفاتهم الكيميائية والبيئية..والوقاية خير من تكليف عامل النظافة أعباء يفترض ان يكون لها علاج آخر من بقاء المجنون في شارع العقال..يتمنى القيرعي من الجهات المختصة"أن تتخلص من مركب النقص في نظرتها للاخدام,وتعمل على استيعاب البعد الكارثي لمعضلتهم الانسانية"فهل تحقيق التمنيات سينهي تشوية بيوت الصفيح لمدينتنا..!

التسميات:

الأحد، 1 أغسطس، 2010

الحالمي:الموازنة المخجلة والحفر العشوائي وتأخير قانون البيئة إشكاليات حقيقية

الحالمي:الموازنة المخجلة والحفر العشوائي وتأخير قانون البيئة إشكاليات حقيقية
الأحد 01 أغسطس 2010

صنعاء (السياسية) ـ حاوره: صادق سريع:
هذا كلام ليس له أي أساس من الصحة".. بهذه الكلمات نفى الوكيل المساعد لوزارة المياه والبيئة مفيد الحالمي, إن اليمن يتلقى الدعم في مجال البيئة مقابل بيع حصته من حق التلويث. وفي وقت كثر فيه الحديث عن عجز حكومي لإيجاد حلول لمواجهة "ثورة الطبيعة في وقف زحف البحر عليها" أكد الحالمي: "أن مدينة عدن ضمن عشرين مدينة عالمية مهددة بالغرق. وقال: "وزارة المياه والبيئة لا تستطيع الوقوف في وجه البحر".
وكان "معهد مراقبة العالم" توقع العام الماضي ان 21 مدينة حول العالم، بينها (الإسكندرية وعدن)، مهددة بكوارث ذات صلة بظاهرة الاحتباس الحراري.
ورغم أهمية الدور الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني في تنفيذ برامج بيئية هادفة عربيا وعالمية، يرى الحالمي، ان بعض هذه المنظمات وخاصة في اليمن ليست سوى حبرا على ورق وليس لها هدف إلا مغازلة الدعم الأجنبي".
الوكيل المساعد لوزارة المياه والبيئة مفيد الحالمي ركز في حوار ضاف مع "السياسية" على أهمية التوعية في حماية البيئة وترشيد استهلاك المياه باعتبارها تساهم بنحو خمسين بالمائة من حل إشكاليات البيئة في اليمن. ويشكل تأخير إقرار تعديلات قانون المياه وحماية البيئة حجر عثرة أمام انجازات الحكومة، وفق الحالم، الذي يعول كثيرا على نجاح مشروع تحليه المياه لمحافظتي تعز وإب في سد العجز المائي الذي يواجهه حوالي ستة ملايين مواطن يمني في هاتين المحافظتين. الحالمي تحدث عن الكثير من الإشكاليات التي تواجهها البيئة اليمنية بدءا من المياه ومرورا بالمخلفات,التصحر , البيئة البحرية, الاصطياد الجائر وانتهاء بإشكالية التوسع الحضري وإجراءات التي تمت لمعالجتها .. وإلى نص الحوار ...

* باتت منظمات المجتمع المدني تلعب دورا هاما في عملية التنمية وحماية البيئة، إلى حد أنها أصبحت رديفا رئيسا للحكومات ومكملا لها، في حين لا تزال هناك جهات حكومية تراوح مكانها بشأن حماية البيئة في اليمن؟
- في حقيقة الأمر، كما أشرت، بعض الجهات الحكومية لا تقدم المستوى المطلوب من العمل، ولكن بالمقابل ثمة العديد من المنظمات المدنية الأهلية، ليس على مستوى اليمن فحسب بل على مستوى العالم، تضطلع بدور كبير في تفعيل النشاط البيئي وتنفيذ البرامج الهادفة إلى حماية البيئة، وهناك تجارب كثيرة، وهذا الأمر يدل على أهمية الدور التي تضطلع به المنظمات المدنية. والقصور الذي تتسم به بعض الجهات الحكومية لا يشكل عائقا أمام نشاط المنظمات المدنية.


* لكن لم نلحظ أي نشاط لهذه المنظمات؟
- لدينا بعض المنظمات الناشطة بشكل ملموس، وهي تحتاج إلى تشجيع ودعم، ونحن نعمل في هذا الاتجاه، ولكن في نفس الوقت هناك الكثير من المنظمات ليست سوى حبر على ورق وليس لها أي هدف سوى مغازلة الدعم الأجنبي، وبالتالي نحن نشد على أيدي المنظمات الفعلية الموجودة على أرض الواقع؛ وعلى سبيل المثال: لدينا جمعية حماية البيئة بالحديدة وتقوم بدور طيب وجمعية أصدقاء البيئة في محافظة إب وجمعية التوعية البيئية وحماية البيئة في أمانة العاصمة وجمعية البيئة والتنمية المستدامة في عدن، وهناك بعض النماذج الجيدة والناجحة والتي أثبتت جدواها وأهمية الدور التي تضطلع به منظمات المجتمع المدني. وللعلم، إن معظم المنظمات الأهلية والحكومية في العالم باتت تروج لمفهوم العمل الطوعي، ونجح هذا التوجه؛ لأن من أكبر المعوقات التي تواجه العمل البيئي شح الإمكانيات، فمن خلال العمل الطوعي وغرس هذا المفهوم في نفوس الشباب والكبار والنشء نستطيع أن نتجاوز مسألة قلة الإمكانيات.


* بدءا من إشكالية المياه في اليمن مرورا بالمخلفات الصلبة والسائلة، والتصحر، والبيئة البحرية، والاصطياد الجائر، وانتهاء بإشكالية التوسع الحضري... ما الإجراءات التي تمت لمعالجة هذه الإشكاليات التي تواجهها البيئة في اليمن بينما لا يزال قانون المياه والبيئة خارج نطاق الخدمة؟
- للتصحيح، ليس هناك قانون يسمى بقانون المياه والبيئة. هناك العديد من التشريعات البيئية، منها قانون المياه منفردا، وقانون حماية البيئة منفردا كذلك، وغيرها من القوانين التي تعنى بحماية البيئة وإدارة الموارد المائية. وهناك جهود تبذل في هذا الإطار لوضع المعالجات والحلول اللازمة للحد من هذه الإشكاليات التي تؤثر على البيئة اليمنية.


* لكن القانون لم يقر حتى اللحظة، ولا تزال التعديلات الجارية تؤخر صدوره؟
- القانون واضح، وهناك أيضا تعديلات في القانون.


* 35 مادة تقريبا في القانون قابلة للتعديل كفيلة بتعطيله بشكل كامل؟
- نأمل من الجهات المختصة في رئاسة الوزراء ووزارة الشؤون القانونية أن تتعاون معنا في إخراج القانون المعدل إلى حيز التنفيذ.


* وماذا يشكل تأخير إقرار هذه التعديلات؟
- تمثل إشكالية، فعندما نقوم بعملنا البيئي نجد أن هذه البنود التي بحاجة إلى تعديل وتصحيح تشكل حجر عثرة أمامنا في القيام بالعمل على أكمل وجه.


* وماذا بشأن التداخل في الاختصاصات فيما بين وزارة المياه والبيئة ووزارات ذات صلة بنشاطكم البيئي، مثل السياحة والزراعة والهيئة العامة للاستثمار وغيرهما؟
- التداخلات موجودة، ويعزى الأمر إلى أن وزارة المياه والبيئة حديثة العهد، ولأن مفهوم البيئة بشكل عام هو حديث العهد ولم يظهر إلا بسبب المخاطر الصحية والاقتصادية الناجمة عن التلوث البيئي والكوارث التي أفرزتها السنوات الأخيرة. وهناك على سبيل المثال جهات بيئية محضة تتبع بعض الوزارات الأخرى نظرا للأقدمية. لكن فيما بعد تم إنشاء وزارة البيئة، والمفترض أن تسحب هذه الجهات والاختصاصات إلى وزارة البيئة بحسب الاختصاص، وفي الأول والأخير هي كما يقال: "مغرم وليست مغنم"، ومسؤولية في الأساس، ويفترض على هذه الجهات أن تبادر وتتعاون بهذا الشأن.


• وماذا عن إجراءاتكم بشأن معالجة إشكاليات البيئة اليمنية الست؟
- كل إشكالية بحد ذاتها لها إجراءات معينة وتعتبر قضية ولها ملف خاص بها ولا نستطيع أن نتحدث بشكل عام.


* مثلا في معالجة إشكالية المياه؟
- قضية المياه، في الآونة الأخيرة بادرت الوزارة إلى تبني مشروع التحلية من مياه البحر الأحمر في محافظتي تعز وإب. وأعتقد أنه إذا ما توفقنا في نجاح هذا المشروع سنكون قد أخذنا جزءا من كاهل الوطن، على اعتبار أن محافظتي تعز وإب يشكلان عبئا كبيرا وفيهما تضخم سكاني، بعد ذلك سيأتي الدور على المحافظات الأخرى التي تعاني من شح، مثل صنعاء المهددة بنضوب حوضها. والتوجه نحو تحلية مياه البحر كان من الخيارات الاستراتيجية لمعالجة هذه الإشكالية.


* ذكرت حوض صنعاء. آخر تقرير أممي حذر من أن صنعاء ستكون أول عاصمة ستتعرض للجفاف بحلول عام 2012 تقريبا. ماذا أعدت وزارة المياه والبيئة لمواجهة هذا التحذير لأهم إشكالية ببيئة ستواجهها عاصمة اليمن؟
- من أكبر الإشكاليات التي نواجهها الحفر العشوائي.


* ولا يزال الحفر العشوائي مستمرا؟
- هناك إجراءات صارمة للحد من الحفر العشوائي، بغض النظر عن التجاوزات. قامت الوزارة مؤخرا مؤخرا بالمنع التام للحفر العشوائي.


* لكن هناك معلومات تفيد بأن الحفر مستمر وبدون تراخيص ولا أي ضوابط؟
- بغض النظر, هناك مخالفات، ومن المؤكد أن هناك خروجا ومخالفات؛ لكن هناك توجها للوزارة لمنع الحفر العشوائي. نحن هنا في مكاتبنا داخل الوزارة نتعرض أحيانا لضغوط من قبل أشخاص أصدقاء ومشايخ يحاولون إحراجنا لعمل تصاريح, لكننا لا نتجاوب، لأن المسألة وطنية وهم المتضررون. عموما الوزارة برئاسة معالي الوزير المهندس عبد الرحمن فضل الارياني لديها توجه استراتيجي لإنشاء وتأسيس المؤسسة الوطنية للحد من الحفر العشوائي، وهذا سيكون إنجازا كبيرا، وطبعا هو لا يزال مشروعا، ومعالي الوزير طرحه على مجلس الشورى مؤخرا وتم مناقشته وأيضا على رئاسة الوزراء وهذا يحتاج إلى إمكانيات حتى نستطيع معالجة أهم إشكالية خاصة بالمياه.


* هل ستكون صلاحيات المؤسسة أكثر من وزارة المياه والبيئة؟
- الوزارة تدخل فيها أكثر من اختصاص، والحفر العشوائي جزئية من منظومة الأعمال التي تعنى بها الوزارة.


* المخلفات السائلة والصلبة هي الإشكالية التي حلت في المرتبة الثانية في ترتيب إشكاليات البيئة اليمنية. ما الإجراءات التي تمت حيالها؟
- المخلفات هناك حملات تم تنفيذها عبر الهيئة العامة لحماية البيئة للتخلص من الأكياس البلاستيكية على امتداد الطرق الرئيسية مثل طريق "صنعاء – تعز – عدن" ونفذت الحملة بنجاح، وأيضا هناك توجه من قبل الوزارة لتشجيع المشروعات العاملة على تدوير المخلفات.


* وهل المخلفات تقتصر على الأكياس البلاستيكية فقط؟
- لا. التدوير لا يخضع للمخلفات البلاستيكية فقط. مثلا: مشروعات التدوير تشمل جميع المخلفات، ونحن حاليا في سقطرى بصدد شراء معدات خاصة لتدوير المخلفات البلاستيكية الموجودة في أرخبيل سقطرى.


* والعوادم الغازية الضارة بالبيئة والتي تنفثها المصانع والعوادم السائلة، مثلا: أمصال الدم, مخلفات المستشفيات والمصانع، والإشعاعات، ومخلفات التصوير الفوتوغرافي، والزيوت والسوائل الكيمائية والفيزيائية السامة...؟
- بالنسبة للمصانع نحن بحاجة إلى قائمة تحدد الصناعات الأكثر تأثيرا وإضرارا بالبيئة، وبالتالي نعمل التدابير اللازمة التي يفترض القيام بها من قبل أصحاب المصانع.


* معنى ذلك أن المصانع التي أنشئت والتي لا تزال تنشأ لا تخضع لدراسات تقييم الأثر البيئي؟
- ربما أن إنشاء المصانع سابق على إنشاء الوزارة، وهذه من الأوضاع القانونية؛ لكن حاليا لدينا نوع من الرقابة على المصانع، وهي نفسها بدأت تدرك المسؤولية البيئية. ولأن أصابع الاتهام تتجه نحوها من قبل المجتمع، فيفترض أن تكون حريصة على عدم تشويش سمعتها لدى المستهلك. وأثناء نزولي الميداني إلى المصانع وجدنا مصانع تتمتع بوعي بيئي ولديها إدارات بيئية وهي حاصلة على بعض الجوائز مثل جائزة الايزوا للنظام البيئي. بالمقابل هناك مصانع تعبث بالبيئة دون أن تقدم أي شيء.


* كل المنشآت الصناعية في اليمن حاصلة على جائزة الايزوا؟
- بغض النظر، لا نريد أن نتحدث عن صحة مسألة جائزة الايزوا؛ ولكننا وجدنا إدارات بيئية على الوجه الأكمل جادة في تصريف مخلفات المصانع.


* أشرت إلى أن أصحاب المنشآت الصناعية باتوا يخافون من تشويش سمعة مصانعهم لدى المستهلك؛ لكن هذا المستهلك الذي تتحدث عنه يفتقد الوعي الكافي في هذا الجانب، مع العلم أن هذا من صميم نشاطكم؟
- التوعية تمثل خمسين بالمائة من حل الإشكالية البيئة، وبدون وعي لن نتقدم قيد أنملة إلى الأمام. قطعنا شوطا لا بأس به في مسألة التوعية البيئية، ولا يزال هناك الكثير، وتم إنشاء في معظم المحافظات الرئيسية مراكز متخصصة في التوعية البيئية وباتت تضطلع بدور هام في نشر الوعي البيئي.
ومؤخرا أصبح لدينا في اليمن صحف بيئية متخصصة، وهذا لم يكن موجودا من قبل، وتم إنشاء الصحافة البيئية والإعلام البيئي، وهناك صحيفة "البيئة والناس" وهي أول صحيفة عربية متخصصة تعنى بالبيئة والتنمية المستدامة.


* لكن هل هي بالشكل المطلوب؟
- ... بسبب شح الإمكانيات، وهناك برامج تخصصية في الإذاعات المحلية تبث برامج أغلبها تبث مرتين في الأسبوع عن البيئة والتوعية، ومؤخرا قمنا بالتنسيق مع التلفزيون، ونسعى إلى تخصيص صفحة بيئية أسبوعية في جميع الصحف وفي صحيفة "الثورة" لدينا صفحة أسبوعية تنشر كل ثلاثاء يحررها نبيل نعمان والذي نعتبره نموذجا للإعلامي البيئي، ويفترض من الصحف الحكومية أن تقوم بهذا الدور.


* من الحقائق المعروفة أن هذه المصانع تنفث عوادمها الغازية في الجو؛ ولكن أين تصرف عوادمها السائلة؟ ترمى في البحر أو تصب في التربة...؟
- حقيقة هناك تصريفات مخالفة، وخصوصا فيما يتعلق بالمخلفات السائلة، وأعتقد أن قانون النظافة العامة رقم 39 للعام 1999 حدد هذه المخالفات، وهناك غرامات تفرض على التصريفات المخالفة، وكما تعلم صناديق النظافة لا تتبع وزارة البيئة على الرغم من أن عملها بيئي محض وهي تتبع وزارة الإدارة المحلية ونعتبرها من التداخلات التي نعاني منها.


* كذلك يتضمن قانون المياه والبيئة مواد عقابية ضد من يلوث البيئة. أين دور وزارتكم؟
- هناك تداخلات والرقابة موجودة، ونحن إذا ما ضبطت ظاهرة معينة نتحرك إزاءها مباشرة.


* ذكرت أن وزارتكم تقوم بالرقابة والإشراف على المصانع أثناء ما قبل مرحلة الإنشاء, أقصد إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي؛ لكن كيف يتم ذلك، خصوصا وأن المختبر البيئي لم يدخل الخدمة بعد، وكذلك مراكز الرصد البيئي والتي تبخرت أخبارها؟
- لدينا إدارة عامة للتقييم البيئي في الهيئة العامة للاستثمار، وهذه الإدارة عندما تأتي المشروعات والاستثمارات لا بد أن تمر عن طريق الهيئة، ولا تمنح التصريح من الهيئة إلا بعد أن تمنح التصريح من الإدارة العامة للبيئة في الهيئة والتي بدورها تقوم بعمل دراسات تقييم الأثر البيئي ومراجعة وفحص كل المشروعات ومدى مطابقتها لمعايير تقييم الأثر البيئي. أما مراكز الرصد البيئي فكان هناك توجه ودعم، كما أكد رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة لإنشاء مراكز رصد بيئية على المناطق الساحلية؛ ولكن يبدو أن ثمة اعتراضا من قبل وزارة النقل، وهذا من إشكاليات تداخل الاختصاصات، رغم أن هذا اختصاص بيئي.


* لكن مثل هذه الدراسات لا تكون دقيقة إلا إذا تمت بأجهزة وتقنيات وتكنولوجيا متطورة إلى جانب الخبرات والتجارب...؟
- كما قلت، حتى الآن الوزارة ليست معنية بإجراء التقييم البيئي، بل هناك مكاتب استشارية ومتخصصة تقوم بعمل الإجراءات البيئية، ونحن نقوم بمراجعة هذه الإجراءات.


* الأعوام القليلة الماضية منحك الاتحاد العربي للشباب والبيئة التابع للجامعة العربية عضوية الاتحاد ممثلا لليمن. ما الذي أضافه هذا التكليف إلى نشاطك في حماية البيئة اليمنية؟
- نحن نشكل حلقة وصل من خلال هذه العضوية, نتبادل الخبرات والتجارب مع الأشقاء والأصدقاء، ودائما ما نستفيد منها وننقلها إلى الوطن؛ ولكن هناك إشكالية هي أننا في اليمن ربما نكون الدولة الوحيدة التي لا تنظم أي نشاط بيئي منذ تأسيس الاتحاد العربي ولم نستضف أي نشاط بيئي، وهذه من الإحراجات التي نواجهها أمام الاتحاد العربي. ونستطيع القول إن ضعف الإمكانيات المادية هو الإشكالية الأبرز التي نواجهها في عملنا البيئي، وهذا يدل على أن أصحاب القرار غير مهتمين بأهمية العمل البيئي.


* ذكرت أن أهم إشكالية تواجهكم هي قضية التمويل، في حين تعتبر وزارة المياه والبيئة من الحقائب الوزارية المحظوظة بالدعم الأجنبي؟
- قلَّ أن ننظر إلى الخارج وننتظر ماذا يقدمه لنا الآخرون؟ يجب أن نعتمد على إمكانياتنا التي هي الأساس. أما بالنسبة للدعم الأجنبي إن وجد فهو محصور ومقيد في مشروعات معينة ومحددة وبالتالي لا يشمل احتياجات واختصاصات الوزارة بصورة عامة.


* ذكرت المؤتمرات البيئية العربية والدولية. هناك من يرى أن أهداف إقامة هذه المؤتمرات، خصوصا العالمية، تحول إلى صراع سياسي أكثر من كونها لمعالجة أهداف البيئة والتغير المناخي, هذا الصراع أوجد ما يسمى بـ"آلية التكنولوجيا الطبقية"، والتي تشتري فيها الدول الغنية حصص الدول الفقيرة من حق التلويث مقابل إعطائها مشروعات تجارية وبيئية. هل نستطيع القول إن الدعم الذي يقدم لليمن في مجال البيئة مقابل بيع حصته من حق التلويث؟
- هذا كلام ليس له أي أساس من الصحة.


* لكن اليمن من أوائل تلك الدول التي دخلت في اتفاقية آليات التنمية النظيفة؟
- وإن وجدت تجاوزات في بعض الدول الفقيرة التي تقوم الدول الصناعية الكبرى بالتلويث وصب مخلفاتها في مياهها الإقليمية، وهذا لا ينطبق على اليمن.


* في غياب المختبر البيئي ومراكز الرصد وعلى ذمة تقرير صادر عن الأمم المتحدة، يصنف اليمن ضمن عشر دول مهددة بتسونامي على سواحله, كما صنف التقرير مدينة عدن في المرتبة السادسة من بين 52 مدينة ساحلية في العالم معرضة لمخاطر اجتياح مياه البحار وتكون تسونامي. يضاف إلى ذلك تهديد السواحل الشرقية والغربية لليمن، مع احتمال تعرض مدينة الحديدة لارتفاع منسوب مياه البحر لدرجة كارثية... ماذا أعدت وزارة المياه والبيئة لهذا السيناريو المقبل؟
- الوزارة لا تستطيع أن تقف في وجه البحر؛ ولكن كما أشرت فعلا في آخر تقرير دولي صنفت مدينة عدن ضمن عشرين مدينة مهددة بالغرق، وعلي الصعيد العربي كانت مدينة الإسكندرية في المرتبة الأولى، ومدينة عدن ثانيا، وهذه إشكالية عالمية وليست محلية، بحسب التغيرات المناخية والتي أبرز ظواهرها الاحتباس الحراري الذي هو ارتفاع درجة حرارة الأرض لعقد من الزمن بدرجات ثابتة غير قابلة للهبوط.


* وفقا للبلاغ الوطني للتغيرات المناخية، والذي سلم لسكرتارية الأمم المتحدة في العام 2001, يتوقع أن يتغير المناخ في اليمن على مدى الخمسين السنة المقبلة وفيما يتعلق بزيادة الحرارة من 1.4 إلى 2.8 درجة مئوية...؟
- البلاغ الوطني للمناخ من ضمن الجهود التي بذلها اليمن، وتم إنشاء وحدة خاصة بالتغيرات المناخية، كما تم إنشاء اللجنة العليا للتغيرات المناخية برئاسة نائب رئيس الوزراء عبد الكريم الارحبي، ويتم تنفيذ العديد من البرامج الخاصة لمواجهة التغيرات المناخية، مثل برامج التأقلم مع التغيرات المناخية، تشجيع المبادرات التي من شأنها مقاومة هذه التغيرات كالتشجير وزيادة المساحات الخضراء...


* مضى على تعيينك وكيلا مساعدا في الوزارة أكثر من ستة أشهر، ماذا قدمت للبيئة اليمنية؟ وما الصعوبات التي واجهتها خلال هذه الفترة؟
- حاولنا أن نحدث نوعا من الحراك في العمل البيئي والارتقاء به، والعمل البيئي لا يأتي إلينا بل نذهب إليه. وأبرز ما لاحظته هو الرهان الاستراتيجي، وهي مسألة الموازنة التشغيلية المخجلة ولا تتناسب مع مهام الوزارة، ونبذل جهودا في إقناع وزارة المالية برفع الموازنة التشغيلية للوزارة، باعتبارها من الأولويات الهامة، ولكي يتسنى لنا حماية البيئة في اليمن. وقد تكرم دولة رئيس الوزراء الدكتور علي محمد مجور بالتوجيه برفع موازنة الوزارة ابتداء من عام 2011.


* كلمة أخيرة؟
- أتوجه بالشكر الخاص لصحيفة "السياسية"؛ ليس مجاملة لأن صادق سريع يقف أمامي، وإنما لأن "السياسية" أثبتت مهنية عالية في التعامل مع الأخبار والأحداث، وتعتبر إضافة هامة في سوق الصحافة اليمنية، وفاجأتنا، ولم نكن نتوقع أن تكون هناك إضافة جديدة في إطار الصحافة الحكومية، ونحن كمسؤولين نستطيع أن نرفع رؤوسنا أمام صحيفة تعمل بمهنية وبمستوى عال مثل "السياسية". شكرنا لجميع القائمين في وكالة الأنباء اليمنية وصحيفة "السياسية"، وأتمنى أن تكون شريكا قويا لنا في نشر الوعي البيئي.

التسميات:

الأربعاء، 14 يوليو، 2010

مدير عام مؤسسة الاتصالات لـ'السياسية':خلافات الشركاء وراء تعثر مشرع تصنيع الحاسوب

مدير عام مؤسسة الاتصالات لـ'السياسية':خلافات الشركاء وراء تعثر مشرع تصنيع الحاسوب
الأربعاء 14 أبريل 2010

(السياسية) - حاوره: صادق سريع
أبدى مدير عام المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، الدكتور علي ناجي نصاري، استعداد الشركة لنقل خدمات الرسائل الإخبارية القصيرة التي توفِّرها المؤسسات الإعلامية المختلفة، شريطة الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الإعلام.

وقال نصاري، الذي يرأس مجلس إدارة شركة "يمن موبايل"، في حوار مع "السياسية: "نحن في شركة يمن موبايل دورنا هو دور ناقل، وليس دور مزود محتوى الخبر، ونحن على استعداد لإتاحة الفرصة لمن أراد نقل معلومات إخبارية شريطة الحصول على كافة التراخيص اللازمة بدءا بموافقة وزارة الإعلام مرورا بالجهة المعنية بوزارة الاتصالات".

وأكد مدير عام مؤسسة الاتصالات أن هناك سوء فهم في يتعلق باتهام البعض بقيام المؤسسة بقرصنة وحجب على المواقع الالكترونية، وقال: "اعتقد أن هناك سُوء فهم، وعلى شبكة الانترنت ما هو مفيد وغير مفيد، وما يتناسب معنا ثقافيا وما لا يتناسب، وبالتالي من واجنيا كمجتمع وكمقدمين حماية المجتمع، خصوصا النشء والشباب من تأثير الانفتاح غير المتحكّم به على المجتمع".
وكشف نصاري عن خدمات جديدة تعتزم المؤسسة تقديمها للمشتركين مثل تقنية الانترنت اللاسلكي (الواي ماكس)، والتي قال: إن المؤسسة ستقوم بتدشين هذه الخدمة في كلٍ من العاصمة صنعاء ومحافظة عدن ومناطق الخدمات النفطية العام الجاري.
وفيما يلي نص الحوار:

* حددت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات عام 2012 موعدا لانجاز مشروع الحكومة الالكترونية في البلاد على أن يتم تنفيذه عبر أربع مراحل أساسية، وعلى مدى عشرة أعوام في إطار مشروع البرنامج الوطني لتقنية المعلومات، والذي يعتبر الإطار المؤسسي والعملي لإنشاء الحكومة الالكترونية، لماذا تعثّر هذا المشروع؟
- مشروع الحكومة الالكترونية ليس من المشروعات الذي نستطيع القول إنها من المشروعات التي لا ترتبط بزمن أو فترات زمنية محددة بقدر ما هي مشروعات متعددة الجوانب، ومسألة الوصول إلى ما يُسمّى بالحكومة الالكترونية لا يتمثل فقط في توفير الجانب التقني، الذي يعتبر مسؤولية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وإنما بما يُسمّى بـ"توفير البنية التحتية"، والبنية التحتية تعتبر مكونا أساسيا، وتوفّر الأنظمة والتجهيزات والأتمتة أيضا، هذا مكون آخر. ولكن هناك مكونات أخرى لا بُد من توفّرها، وهي إعادة هندسة الإجراءات، إعادة الإيمان بأهمية تبنِّي التعاملات الالكترونية، وجود التشريعات المشجِّعة التي تُساعد على الانتقال التدريجي نحو خدمات الحكومة الالكترونية.
وهي مسألة مرتّبة تتطلب محورا تقنيا، محور نُظم وتجهيزات، محور ربط شبكي، أيضا إعادة هندسة وإجراءات ووجود سياسة واضحة لدى الحكومة موحّدة لدى مختلف القطاعات الحكومية، بكيفية المواءمة والربط بين هذه الأنظمة بما يحقق تنفيذ المشروع بشكل فعّال، ومع ذلك تم مؤخرا بالتنسيق مع الأُخوة في الأمانة العامة في رئاسة الوزراء البدء بأول أولوية (الحكومة الالكترونية)، وهي وجود معلومات تعريفية عن حكومة الجمهورية على شبكة الانترنت، وتم ذلك خلال مشروع مشترك تحت رعاية كلٍ من وزارة الاتصالات والأمانة العامة لمجلس الوزراء بهدف إنشاء موقع للحكومة اليمنية يوفِّر كافة البيانات الضرورية، وكافة البيانات والمُعطيات عن مختلف القطاعات والوزارات الحكومية، بشكل دائم ومستمر.
ويتمثل باللبنة الأولى (اللبنة التعريفية)، هناك مراحل أخرى تتمثّل في تطوير هذا الموقع إلى بوابة تفاعلية تمكِّن من تقديم عدد من الخدمات حسب توفّرها لدى الجهات التي ستقدّمها، وهذه تمثل المرحلة الثانية, وفي مجال التحضير للمراحل الأخرى -كما ذكرت- يتطلب ذلك جهودا أكثر وتفاعلا....

* لكن هناك من يتحدّث عن وجود خلاف مع شركة "نيوتك" الشركة الوسيط مع شركة "صن" الأم، اللتان تقومان بإنشاء المشروع، مما أدى إلى تعثر مشروع الحكومة الالكترونية؟
- أنا لا أعتقد بأن مشروع الحكومة مرتبط بشركة معيّنة أو بمسمًى معيّن. مشروع الحكومة الالكترونية لشركة معيّنة. مشروع الحكومة الالكترونية هو نتاج لجهود مختلف الوزارات ومختلف الجهات، ونتاج ثمار جهود تتمثل في توحيد الأنظمة، وليس حلا تقنيا من شركة معيّنة، ويُركّب، وانتهى الموضوع. هو أولا أتمتة عملية إصدار جواز أو رخصة...الخ, عملية الأتمتة عبر المنفذ الالكتروني لا تكمن في توفير الربط على الموقع، لكن هناك إجراءات إدارية لا بُد أن تُتّخذ من قبل الجهات القائمة على هذا الجانب بما يكفل إمكانية حصول المواطن على خدمة الكترونية متكاملة. لا أذكر أن موضوع خلاف بين شركة صن أو شركة أخرى هو محور أو صلب الموضوع بقدر ما هو مرتبط بإيمان الجهات المختلفة بضرورة توحيد الجُهود وإعادة هندسة الإجراءات بما يكفل تقديم خدمات الكترونية فعّالة ومرونة توفّر الوقت والجُهد للمواطن والمستفيد.

* العام الماضي قامت المؤسسة بدعوة عدد من الشركات المتخصصة في هيكلة وتحديث مؤسسات الاتصالات.. أين وصلتم في هذا المشروع؟
- إعادة هيكلة المؤسسة من المشروعات الإستراتيجية التي قطعت فيها المؤسسة شوطا كبيرا، وبدأنا في هذا المشروع من العام 2007. وتم قطع مراحل عديدة كان أهمها إعداد الشروط المرجعية ووثائق المناقصة العامة لإعادة الهيكلة، وأيضا تم تأهيل عدد من الشركات العالمية المتخصصة في هيكلة الشركات العاملة في قطاع الاتصالات بشكل عام. وتمثّل في كُبريات الشركات العالمية، حيث تقدّمت لهذا المشروع أكثر من ثلاثين شركة, تم دراسة تخصصات هذه الشركات وأعمالها، وتم تأهيل ست شركات. كما تم في المقابل استكمال وإعداد وثائق الشروط المرجعية التي حددت نطاق العمل لمختلف الشركات الاستشارية، والتي تراجع بشكل أساسي مختلف أعمال المؤسسة، بدءا برسم الأهداف الإستراتيجية مرورا بإعادة النّظر وتقييم متطلّبات السوق ورسم سياسة تسويقية تنافسية تُؤهّل المؤسسة لتقديم جديد خدماتها بشكل فعّال.

* بعد انتهاء المؤسسة من تحديث هيكلتها الإدارية والتسويقية، ما الذي سيُضيفه هذا المشروع إلى قدرتها التنافسية؟
- هناك مُخرجات عديدة لمشروع إعادة الهيكلة وهو مشروع طويل المدى، لا ينحصر في أعمال سنة أو سنتين، ولكن تطويره يحتاج من كافة كوادر المؤسسة الإيمان الكبير بأهميّة أن تقيم المؤسسة ذاتها، وأن تحاول أن تستشرف أفقا جديدة للمنافسة والنجاح، وتعزيز مكانتها كعملاق من عملاقة الاتصالات في اليمن. ونحن نتطلع إلى أن يمكّننا هذا المشروع بعد الانتهاء من تعزيز القُدرة التنافسية للمؤسسة من خلال خلق ثقافة جديدة لدى كافة العاملين في المؤسسة الثقافة، تتمحور في إعطاء أولويات لتقديم الخدمة الأفضل بالكفاءة العالية والتوجه نحو إرضاء المشترك بصورة أساسية، واستخراج طاقات الموظفين الكامنة بمختلف مستوياتهم بما يرفع من أداء المؤسسة، هذا في تصوري أهمّ مكسب.

* ما المتوقع من هذا المشروع؟
ج: إعادة الهيكلة أصبحت ضرورة لتغير بيئة الاتصالات، والتغير الدائم، ضرورة مواكبة متطلبات المنافسة، وأيضا ضرورة لخلق وتعزيز المؤسسة لدورها الاقتصادي والاجتماعي ورفع من قُدراتها.

* هناك من يتحدّث عن خطر التضخّم الوظيفي على مستقبل المؤسسة، ما علاقة ذلك بمشروع إعادة الهيكلة؟
-هدف إعادة الهيكلة هو إعادة هيكلة الجوانب الإدارية، والاستغلال الأمثل للكوادر البشرية المتاحة. هناك جوانب هامة في وثيقة الشروط المرجعية، حيث يتعيّن على الشركة المتقدِّمة تقديم ودراسة الموارد البشرية المتوفِّرة والنظر في كيفية وإعادة توزيعها واستغلالها الاستغلال الأمثل. وكما ذكرت، المؤسسة لا تُعاني من تشبّع وظيفي، أو ما يسمّى "بطالة مقنّعة"، بقدر ما تعاني من سوء توزيع لهذه الكوادر. وإن وُجد مثل ذلك فالمشروع يتوقّع أن يتم استغلال واستثمار الموارد البشرية من خلال إنشاء أنشطة توسعية جديدة، سواء كان من خلال إنشاء شركة جديدة لتقديم خدمات الانترنت أو تراسل المُعطيات أو شركة أخرى تتعلق بإنشاء البنية التحتية، والتي تقوم بها الإدارة العامة للإنشاءات بالمؤسسة.

* لدى المؤسسة شراكات كبيرة مع القطاعين العام والخاص، وكذلك مع المواطن، ما حجم ديونها لدى كل هذه الجهات؟
- لدى المؤسسة مديونيات ومستحقات سواء كان على مختلف الشرائح والأصعدة, واستطيع القول إن للمؤسسة قُرابة 2 إلى 3 مليارات ريال, ولكن هناك معالجات دورية تتم، وهناك لجان متخصصة تقوم بالمتابعة وبالمعالجة المالية لأي مديونية تنشأ.
* وما مدى التزام المؤسسة بالشفافية، سواء كان على المستوى الداخلي أو في التعامل مع المشتركين؟
- المؤسسة تخضع للقوانين العامة في مختلف أعمالها، ومبدأ الشفافية مجسّد في كل أعمالها، سواء كان تجاه المشترك من خلال تبنِّي تعريفات تنظر إلى مصلحة المواطن أولا قبل أن تنظر إلى الجانب الربحي. والمؤسسة تستثمر في كثير من مشروعاتها المختلفة بغضّ النّظر عن العائد الربحي، بقدر ما تؤمن بأهمية أن تمثل المؤسسة أحد روافد نشر المعلومات والاتصالات في اليمن. أما على الصعيد الداخلي, إجراءات المؤسسة تخضع للأنظمة والقوانين السارية، ونحن نتّبع في هذا الجانب إجراءات شفافة في مختلف أعمالنا الإدارية، وأعمال المشتريات، بما يكفل الفعالية والمرونة، وأيضا بما يحقق كامل الشفافية مع كل من يتعامل مع المؤسسة.


* وماذا عن مساهمة المؤسسة في خدمة الاقتصاد الوطني، من حيث العمالة والإيرادات؟
- تعتبر المؤسسة واحدة من كبار المؤسسات التي تدعم الخزينة العامة، وهي من المُؤسسات الإيرادية الكبيرة، وهناك تنامٍ مطّرد لما تُسهم به المؤسسة من إيرادات مركزية للخزينة العامة، سواء كانت إيرادات مركزية للخزينة العامة من خلال حصة الدولة من ضرائب الأرباح التي تدفعها المؤسسة سنويا، والتي تصل إلى 35 بالمائة، أم من رصيد الدولة من فائض نشاط المؤسسة، وبلغ ما تم توريده لصالح وزارة المالية في الأعوام 2008 - 2009 إلى أكثر من 21 مليار ريال، وهذا يعتبر رقما كبيرا، مُقارنة بالأعوام السابقة.

* تدرسون إطلاق خدمات جديدة؟
- قطاع الاتصالات يعتبر من أكثر القطاعات تحولا وتطورا، وعملية المواكبة لا بُد منها، ومن أهمّ التقنيات الجديدة التي تعتزم المؤسسة تطويرها بشكل أساسي، أولا: تطوير خدمات الانترنت (النطاق العريض)، بدأت المؤسسة باستثمارات ضخمة بتوسعة نطاق الانترنت في مختلف سنترالات الهاتف الثابت, أيضا في مجال خدمات الانترنت (النطاق العريض) يجري حاليا تنفيذ مشروع الانترنت اللاسلكي (الواي ماكس)، والتي ستمكِّن من تقديم خدمات الانترنت اللاسلكي في مختلف المناطق التي يصعب فيها تقديم هذه الخدمات بكفاءة عالية. والمؤسسة تكيّف استثماراتها في مجال خدمات تراسل المعطيات والنطاق العريض، وقد نفّذت العديد من المشروعات في هذا المجال، كان من أهمّها إنشاء شبكة تراسلية حديثة باستخدام تقنيات البرتوكولات المتعددة، وهذه الشبكات مكّنت من ضبط مختلف محافظات الجمهورية على مستوى 35 موقعا بسرعات عالية، باستخدام تقنيات البرتوكولات المتعددة المسمّاة الـ"إم. بي. إل. إس"، هذه البنية التحتية ستمكّن من توسعة شبكة تراسلية الجمهورية اليمنية، التي هي مبنية على بنية تحتية متينة تتمثل في 11 ألف متر من الألياف البصرية، وستمكّن هذه الشبكة من نقل خدمات عالية السعة بين المحافظات، وستوفّر إمكانية نقل ليس فقط للاتصالات اليمنية لكن أيضا لبقية المشغلين، حيث نطمح إلى أن نقدّم خدمات تراسلية وبأسعار منافسة، لمشغلي الـ"جي. إس. إم"، (مشغلي الهاتف النقال بشكل عام), وبما يحقق الاستثمار الأمثل للاستثمارات الضّخمة التي استثمرتها المؤسسة في نشر شبكة الألياف الضوئية على مختلف مساحة الجمهورية اليمنية. ومن المشروعات الأخرى التي ستبنى على هذا المشروع تحديث شبكة الهاتف الثابت بتقنية (الواي ماكس)، والتي نأمل الانتهاء منه هذا العام، وسيمكّن هذا المشروع أيضا من تطوير خدمات الهاتف الثابت بما يمكّنها من تقديم خدمات متعددة تتمثل من نقطة واحدة، مثل تقديم خدمات الصوت والصورة وتراسل المُعطيات، بالإضافة إلى خدمات أخرى مكمّلة ستمكّن من تعزيز مكانة الهاتف الثابت.

* لكن هذه الخدمة (الواي ماكس) ستكون في أمانة العاصمة وعدن فقط؟
- نحن حريصون أن يكون هناك استثمار تدريجي في هذه التقنية؛ لأنها في المقابل تقنية جديدة، ولا تزال تواجه كثيرا من التحولات والتغيّرات، وليست بمستوى النّضج الكافي، تستثمر فيها المؤسسة بشكل كبير. وبالتالي فضّلت المؤسسة أن تبدأ بمشروع نواة لمشروع ما يسمّى "مشروعا تجريبيا" يُغطي بشكل أساسي أمانة العاصمة ومحافظة عدن ومناطق الخدمات النفطية.

* بالرغم من الجُهود الحثيثة التي تبذلها المؤسسة في سبيل توسيع تغطيتها الهاتفية, لا تزال هناك مساحة كبيرة لم تغطها المؤسسة في تقديم خدمة الهاتف الثابت؟
- لا أستطيع القول إن المساحات التي غطّاها الهاتف الثابت لا زالت محدودة، ولكن لا بُد أن نوضح أن اليمن من أكثر البلدان انتشار سكاني, حيث يبلغ عدد التجمّعات السكانية قُرابة المائة، وهو في النهاية رقم كبير. ونتيجة لذلك هناك صعوبة كبيرة في تنفيذ أو إيصال خدمات الهاتف الثابت لمختلف هذه التجمّعات، بالإضافة إلى أن نشر الهاتف الثابت مكلّف، حيث تصل تكلفة الخط الثابت في المناطق الجبلية إلى قُرابة ألف دولار للخط الواحد.

* وماذا عن تأثير الاستثمار في مجال الاتصالات للهاتف المحمول على الهاتف الثابت؟
- هناك تأثير واضح ومتزايد وسيتزايد, ولكن هناك فرصا وإمكانيات أن يُطوّر الهاتف الثابت من قُدراته وإمكانياته من خلال الاستثمار في خدمات النطاق العريض التي هي خدمات الـ"إي. دي. إس. إل" بشكل أساسي، ولدينا أيضا واحد من المشروعات التي سنبدأ في تنفيذها في العاصمة صنعاء وهو خدمات "الليف الضوئي"، إلى المنزل، ما يسمّى بـ"الفيبر"، والذي سيمكّن من تنفيذ خدمات انترنت عالية السّرعة تبدأ من مائة ميجا بيتس.


* بالتحديد، إلى أي مدى وصل تأثير انتشار خدمات الهاتف المحمول على الثابت, وما انعكاس ذلك على المؤسسة؟
-هناك انخفاض ملحوظ في إيراد الهاتف الثابت، فيما يتعلق بعدد الخطوط المباعة وتضاؤلها، حيث لدينا سعات كبيرة غير مستغلة، وسعات في الهاتف الثابت نحاول إعادة توزيعها في المناطق ذات الطلب الأكثر أو مناطق التوسعات العُمرانية, إضافة إلى أن التأثير الآخر تمثّل في قلّة الحركة على الهاتف الثابت، أو ما يسمّى بانخفاض الاستهلاك وانخفاض فاتورة الهاتف الثابت بشكل تدريجي، نتيجة أن مُعظم الناس يستخدم خدمات الهاتف النّقال، حتى ولو كان بجواره هاتف ثابت, ولكن مع ذلك هناك فرص، وما تفقده المؤسسة في إيراد الحركة السوقية للهاتف الثابت تعوّضه مجالات أخرى، متعلّقة بخدمات النّطاق العريض وتراسل المُعطيات... الخ.

* تهريب المُكالمات.. واحد من الملفات التي طال حسمها, لماذا لا يتم إيقاف الهدْر الجائر للموارد والأمن القومي؟
- تهريب الاتصالات واحدة من الظواهر التي نشأت مع بداية الألفية، وهي ظاهرة ليست في اليمن، وليست بجديدة على البلدان الأخرى، هي ظاهرة مع التطوّر التقني في مجال الاتصالات وظهور وسائل تمكِّن من تمرير الصوت عبر برتوكولات الانترنت. ظهور هذه التقنية مكّن بعض الجهات والوسطاء من تجاوز المرور بالبوابات الدولية الرسمية، وتمرير بعض المُكالمات الدولية بشكل أو بآخر عبر شبكات الانترنت، وبالتالي وصولها إلى الشبكات المحلية في اليمن, وهي ظاهرة دولية لا تقتصر على اليمن وإنما تعاني منها كُبريات شركات الاتصالات التقليدية المتعارف عليها.

* وكم حجم خسائر المؤسسة في هذا الجانب؟
- لا أستطيع أن أُعطي رقما معيّنا، ولكن -كما ذكرت- كان هناك ظاهرة ظهرت مع بداية الألفية في 2000 و2003, ثم تلاشت إلى حد ما، مع وجود آليات فعّالة للرقابة والمتابعة، وأيضا حلول لتمرير هذه الحركة بشكل رسمي إلى الشبكات المحلية. وعادت في الظهور مؤخرا هذا العام أو نهاية العام 2009, طبعا مع توفّر وسائل جديدة وهو النّفاذ عبر شركات الـ"جي. إس. إم". في الفترات السابقة كان يتم النفاذ عبر الهاتف الثابت وبالتالي من السّهل تعقّب مصادر هذه المُكالمات، الآن هناك وسائل جديدة مثل النفاذ عبر شركات الـ"جي. إس. إم"، وقد تم ضبط عدد من حالات التهريب.

* إلى أين وصلت هذه الحالات؟
- تم إحالتها إلى الجهات المُختصة في النيابة العامة لاتخاذ إجراءاتهم القانونية حيال ذلك، وجارٍ متابعة أي حالات تهريب مماثلة. وما نأمله من الإخوة المشتركين ومستخدمي شبكات الهاتف النقال أو الثابت هو الإبلاغ عبر الرقم المجاني المُخصص لذلك، وهو الرقم 170, والإبلاغ الدوري عن أي مكالمات دولية تصل، ومصدرها شبكة محلية، سواء كان الرقم رقم هاتف نقال أو ثابت، أو غير ذلك.

* وماذا عن سرقة الكابلات الهاتفية؟
- سرقة الكابلات الهاتفية ظاهرة من الظواهر التي تعاني منها المؤسسة كثيرا، وهناك خسائر سنوية كبيرة جدا، نتيجة لتعرّض أطراف أو عدد من الكابلات الرئيسية أو الثانوية في العديد من المحافظات للسرقة. ومن المؤسف أن يفكِّر بعض ضعفاء النفوس أن يقطع على عدد من المشتركين واستقطاع مئات أو عشرات من الأمتار من الكابلات وحرقها بهدف استخراج كميّة معيّنة من النّحاس. وهذا في تصوري إحدى الظواهر السلبية، التي تتطلب اليقظة الدائمة والمتابعة الجادة من قبل الجهات المختصة من أجل الحد منها.

* إذا كانت المؤسسة تعاني من هذه الظاهرة فما حجم خسائرها؟
- الأرقام كبيرة جدا، ولا تحضرني، لكن استطيع القول إنها بدأت تخفّ إلى حد ما، مع انخفاض سعر النحاس عالميا. لكن -كما ذكرت- نحن نعاني في هذا الجانب من ضعف الوعي لدى المجتمع، خصوصا في بعض المناطق النائية التي تمتد فيها الشبكة النحاسية، ويظل هناك بعض التساهل من بعض الجهات المختصة في اتخاذ إجراءات الضّبط الرادعة أو الإجراءات القانونية التي تردع هؤلاء المعتدين على هذه الخدمة.

* المؤسسة الطرف الخاسر في هذه الإشكالية، هل تقومون بمتابعة سير العملية مع الجهات الأمنية والقضائية؟
- نحن نتابع بشكل مستمر، لكن في بعض الحالات -مع الأسف- يتم ضبط كثير من الحالات المتلبسة، وضبط المسروقات لديهم، وتصل المرحلة في بعض الحالات إلى أن يخلى سبيلهم بعد عملية التحقيقات، أو أيضا إخلاء سبيلهم من المحكمة المُختصة.


* نقابة الصحفيين إلى أي مدى وصلتم في التعاون معها؟
- حقيقة كان لنا أكثر من لقاء مع الأخ نقيب الصحفيين، وتم بحث جُملة من المواضيع المتعلقة بتقديم تسهيلات هامة للإخوة الصحفيين، وكُنا عرضنا تقديم تسهيلات كبيرة في إنشاء مجموعة عمل في خدمات "يمن موبايل"، وحاليا يتم دراسة مشروع تقديم خدمات انترنت ميسّرة للإخوة الصحفيين. والإدارة العامة للانترنت والاتصالات اليمنية يسرّها أن تقدّم كل ما بوسعها في سبيل دعم العمل الصحفي المهني بكافة أشكاله.

* تعتبر خدمة الانترنت في العصر الراهن عصب الحياة لتسيير الأعمال اليومية.. لكنها لا تزال في اليمن تسير ببطء من حيث الانتشار والسرعة, تقديم الخدمات الجديدة، أين المؤسسة من التطوّر المستارع في هذه الخدمة؟

- تطوير خدمات الانترنت ونشرها بأعلى وتيرة ممكنة إحدى أهم أولويات المؤسسة للاتصالات. وقطعنا شوطا لا بأس به في عمل البنية التحتية للاستثمار في خدمات الانترنت. وعلى سبيل المثال أذكر أن المؤسسة بدأت في الاستثمار في خدمات الانترنت في العام 2005, وهناك توسع مطّرد سواء من حيث استثمارات البنية التحتية أم من حيث أعداد المشتركين. وعلى سبيل المثال أذكر أنه في العام 2007 كان عدد المشتركين في خدمة الانترنت الـ"دي. إس. إل"10 آلاف مشترك, والآن وصل عددهم إلى 60 ألف مشترك, ولدى المؤسسة خُطة طموحة لتوسعة وزيادة خدمات الانترنت سواء كان من حيث الكمّ من خلال نشر الخدمات في مختلف المحافظات والمناطق أم من حيث الكيف, تحسين الخدمات وزيادة السّرعات.

مثل ما ذكرت، سيتم تعويض بعض المناطق من خلال تقديم خدمات الانترنت اللاسلكي، التي لا تتوفّر لديها خدمات هاتف أرضي، أو توجد في بعض المنازل عن مناطق مراكز السنترالات, إلا أنه لا بُد من التأكيد على أنه ربما يكون هناك سُوء فهم لمستوى تقديم خدمة الانترنت في اليمن. كما ذكرت تاريخ الاستثمار في هذه الخدمة بدأ في السنوات القليلة الماضية.
الجانب الآخر، هناك مشاكل متعلّقة بمستوى جودة الشبكة الأرضية الهاتفية وقابليتها لتقديم خدمات أو سرعات عالية، حيث صُممت المواقع لتقديم خدمات الصوت التي يجب أن يكون هناك مسافة بين السنترال والمشترك تصل إلى 8 كيلومترات. خدمات الانترنت بكافة عالية تتطلب مسافة لا تتجاوز أربعة كيلومترات. ولدينا نسبة كبيرة من المشركين البعيدين عن أماكن السنترالات، وبالتالي هناك بعض الإشكاليات المتعلّقة في الانقطاع الناتجة عن بُعد المسافة، وجارٍ الآن التغلّب على هذه الإشكالية من خلال إنشاء كبائن صغيرة قريبة من المُشتركين، سيتم نشرها في أمانة العاصمة خلال هذا العام، والتي ستُؤمّن الخدمة لبعض المناطق التي تبعد عن مراكز السنترالات.

* منذ بدأت خدمة الانترنت في اليمن والاستثمار في هذه الخدمة محتكر على مزوّد واحد؟
- حقيقة هي ليست محتكرة بمعنى محتكرة، وزارة الاتصالات حددت وأصدرت عديدا من اللوائح التي تمنح أي مستثمر إمكانية الاستثمار في تقديم خدمات الانترنت عبر الشبكات المرخّص لها، وبشكل أساسي عبر الشبكة الثابتة, ولا يوجد أي مانع لأي مستثمر أن يستثمر في تقديم خدمات الانترنت وتقديم خدمات منافسة.

* الرقابة على شركات الاتصالات.. المؤسسة هي الرقيب والمشرف؟
- هذا الدور على وزارة الاتصالات والمؤسسة ليست معنية بالرقابة، فهي لاعب من اللاعبين الأساسين, وإنما الرّقابة والتنظيم فيما يتعلق بشركات الهاتف النّقال تخضع لإشراف الوزارة.

* هناك من يتحدّث عن قيام المؤسسة بالقرصنة والتجسس على بعض المواقع الالكترونية وحجبها؟
- هذا الموضوع شائك، وذو شجون، وباعتقادي هناك سوء فهم في هذا الجانب، كما هو معروف الانترنت عبارة عن محتوى يوجد فيه الغث والسمين، وهناك على شبكة الانترنت ما هو مفيد وغير مفيد، وما يتناسب معنا ثقافيا وما لا يتناسب ، وبالتالي من واجنيا كمجتمع وكمقدّمين وتنفيذا لتوجهات أو واجب الدولة نحو حماية المجتمع، خصوصا النشء والشباب من تأثير الانفتاح غير المتحكّم به على المجتمع، أن نُراجع وأن نتحقق ممّا يصل إلى أفراد مجتمعنا بمختلف مستوياتهم، سواء كانوا كبارا أو صغارا. والشريحة الأهمّ هي شريحة الأطفال، هناك سياسة مطبّقة من الاتصالات اليمنية في الحد من المواقع الإباحية والمواقع غير الأخلاقية، والتي يجمع المجتمع كله على إغلاقها بشكل كامل.


* تقدّم أربع مؤسسات صحفية حكومية وأهلية خدمة بث الأخبار عبر رسائل الـ"إس. إم. إس", لكن هناك أصواتا تتحدّث عن إقصاء المؤسسات الأهلية من بث خدمتها الإخبارية على شبكة "يمن موبايل".. ما تعليقكم؟
- نحن في "يمن موبايل" دورنا هو دور ناقل، وليس دور مزوّد محتوى الخبر، ونحن على استعداد لإتاحة الفرصة لمن أراد نقل معلومات إخبارية شريطة الحصول على كافة التراخيص اللازمة، بدءا بموافقة الإخوة في وزارة الإعلام مرورا بموافقة الجهة المعنية بوزارة الاتصالات، ونحن لا نستثنى أحدا، والمتاحة لدينا هي صحف مرخص لها، مثل: وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بحكم اختصاصها، وهي تعتبر مؤسسة وطنية، ومن البديهي أن تُمنح لها مثل هذه الخدمة، ولا أحد يمانع في ذلك.

* يعتبر الحاسوب الدعامة الأساسية لتأسيس بنية تحتية معلوماتية في كافة شعوب العالم، وفي اليمن كانت هناك بوادر لدعم البنية الأساسية المعلوماتية، تمثلت في إنشاء مشروع الحاسوب (شركة المستقبل).. فما سبب تعثر هذا المشروع؟
- مشروع صناعة الحاسوب أو مشروع شركة المستقبل مثّل واحدا من المشروعات الطموحة لتصنيع حاسوب في اليمن، مقدّم بأسعار منخفضة؛ لتشجيع وتعميم الحاسوب -وفقا لتوجهات فخامة رئيس الجمهورية- ، إلا أن هذا المشروع واجه بعض التعثرات تمثلت في دخول شركاء من خارج المؤسسة التي تملك 20 بالمائة في هذا المشروع، والمؤسسة ليست طرفا في خلاف قائم حدث بين الشركاء، فهي حاليا -وفقا لتوجيهات معالي وزير الاتصالات- تقوم بمتابعة إنهاء هذا الخلافات بين الشركاء؛ بهدف إعادة إحياء المشروع من خلال شراكات جديدة أو تقنيات ووسائل جديدة تمكِّن من إنتاج حاسوب بكُلفة معقولة لمحدودي الدّخل.

* البعض يتحدّث عن تجاوزات في أنظمة "السرية" لدى بعض شركات الهاتف المحمول في اليمن من حيث سرية الأسماء والأرقام أو محاولات التجسس، أين أنتم في مواجهة مثل هذه الحالات؟
- حدث في فترة من الفترات أن تسرّب بعض بيانات مشتركي شبكات الهاتف بشكل غير مشروع سواء كان النّقال أم الثابت، وقام بعض المروّجين بوضع هذه البيانات على الانترنت، أو وضعها على ملفّات خاصة في هواتف محمولة, والمؤسسة ترى في هذا التصرّف مخالفة أولا لسرّية بعض المعلومات والبيانات الشخصية الخاصة بمشتركي الهاتف النّقال؛ لأنه -كما هو معروف- الهاتف النقال هو عبارة عن جهاز شخصي، وبالتالي نشر دليل أو أسماء مستخدمي الهاتف النّقال يعتبر مخالفة قانونية, إضافة إلى ذلك ينطوي على العديد من المخاطر والمساوئ، ويكشف شخصيات ويتعدّى على الحُرية والخصوصية الشخصية للمواطنين والمشتركين.

والمؤسسة بهذا الصدد وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المعنية تقوم بمتابعة وملاحقة كل من يروِّج لنشر هذه الأدلّة على شبكة الانترنت، من وقت إلى آخر، أو كان من خلال وضعها في ملفات قواعد بيانات في بعض أجهزة الهاتف النّقال. ونأمل تكامل الجهود للحد من هذه الظاهرة.

* ذكرت حدوث مثل هذه المخالفات.. ماذا كانت إجراءات المؤسسة؟
- المؤسسة قامت بتحديد مصادر هذا التسرّب وقامت بالحد من خلال عمل إجراءات صارمة على خروج أي بيانات، وفي الجانب الآخر تقوم المؤسسة بالتنسيق والتفتيش الدوري على العديد من مراكز بيع وتقديم الخدمات الهاتفية ومراكز الاتصالات ومتابعة كل من يروّج أو يقوم بنشر هذا الدليل بأي صورة.

* تكتظ الأسواق المحلية بأنواع وماركات كثيرة من الهواتف المحمولة، لا تخلو من العيوب الصحية والفنية والبرمجية وغيرها.. أين المؤسسة في هذا الجانب؟
- من المؤسف أن يقوم عدد من مورّدي الهاتف النقال باستيراد بعض الأجهزة غير المطابقة، والتي لا تخضع لمعايير ومواصفات تحترم المواصفات المعمول بها دوليا, وحقيقة هذا الموضوع بحاجة إلى مُعالجة.
وهناك مشروعات لدى وزارة الاتصالات تكمن في تعميم ما يسمّى "المطابقة النوعية" لكل أجهزة الاتصالات، سيتم استيرادها في إطار قانون الاتصالات الجديد، بعد تحديد الأطر التنظيمية والقانونية التي تؤمّن الحصول على تراخيص مسبقة تسمّى "تراخيص المطابقة"، قبل استيراد هذه الأجهزة، وفي تصوّري أن تفعيل هذا الجانب بشكل كامل وبالتنسيق مع الجهات المعنية في المنافذ البرية والجويّة، والتنسيق مع مصلحة الجمارك، سنتمكّن من الحد من هذه الظاهرة، وبالتالي عدم دخول أي أجهزة إلا بعد الحصول على المطابقة النوعية التي تضمن أن هذه الأجهزة تراعي المواصفات الفنية من حيث التردد ومستوى الضجيج في الجهاز, مستوى الإشارة ودرجة الأمان الصحي، بما يتناسب مع المواصفات الدولية المعمول بها.


* مشروع "رسملة" شركة "يمن موبايل" وتحويلها إلى شركة مساهمة عامة منذ العام 2006، ما تقييمكم لأهمية هذا التوجّه بالنسبة للشركة والمساهمين؟ وهل تتوقعون مزيدا من الشراكة والأرباح؟
- مشروع مبادرة المؤسسة العامة للاتصالات وبيع جزء من أسهمها وطرحها للمواطنين وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية مثّل أحد المشروعات الناجحة، وأعطى انطلاقة رائعة لشركة "يمن موبايل"، واثبات كفاءة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وفّرت له العوامل والمناخات المطلوبة، وأُطّر بالأطر الصحيحة والسليمة. حقيقة، بالقدر الذي نفخر به لنجاحاتنا التي وصلت إليها شركة "يمن موبايل"، فإننا لا نزال نطمح إلى مزيد من التطوّر، ولدينا العديد من التصوّرات في تفعيل دور شركة "يمن موبايل"، سواء كان من خلال عدد من الخيارات والتوجهات التقنية المتمثلة في تطبيق التقنيات الأحدث أم من خلال تطوير كفاءة الإدارة والتشغيل من خلال البحث عن شراكة إستراتيجية تمكّن من تحسين مستوى كفاءة التشغيل والإدارة.

* في الختام ما الرسالة التي تريد المؤسسة إيصالها لمشتركيها؟
- رسالتي هي أن المؤسسة العامة للاتصالات اليمنية بكل مكوناتها تسعى دوما إلى أن تكون اللاعب الرئيسي في سوق الاتصالات، التي تطمح إلى تقديم خدمات اتصالات تراعي ظروف المواطن وتوفِّر له الخدمة أينما كان، وأيضا تسعى إلى إرضاء المشترك أولا وأخيرا.

التسميات:

مكافحة 'التصحر' في اليمن.. محلك سر

مكافحة 'التصحر' في اليمن.. محلك سر
السبت 26 يونيو 2010
صنعاء (السياسية) ـ صادق سريع:
حذّر خبراء في مكافحة التصحّر والتسويق الزراعي، أمس، من تفاقم ظاهرة تصحّر الأراضي الزراعية, مؤكدين أن نشاط الجهات المُختصة تراجع خلال السنوات القليلة الماضية, في خُطوة تعكس عدم التزام اليمن بتنفيذ الاتفاقية الدولية بشأن مكافحة التصحر.
ويأتي هذا التحذير تزامنا مع احتفال دول العالم بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحّر، الذي يُصادف السابع عشر من الشهر الجاري من كل عام.
وفي المناسبة، بعث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون برسالة إلى المجتمع الدولي، قال فيها: "لا يمثل التصحّر واحدا من أضخم التحدِّيات التي تجابه البيئة في العالم فحسب، بل يشكِّل أيضا عقبة رئيسية أمام تلبية الاحتياجات البشرية الأساسية في الأراضي الجافة. فهو يعرّض للخطر صحة ورفاهية 1.2 بليون نسمة في أكثر من 100 بلد".
ودعا الأمين العام إلى حماية الأراضي الجافة وإصلاحها، مُذكرا بأنها مناطق تتسم بقدر هائل من التنوع والإنتاجية البيولوجية، وأنها تنتج ثلاثين في المائة من المحاصيل المزروعة والمستهلكة في كل أصقاع العالم.
وظاهرة التصحّر هي خروج الأرض عن الاستخدام الزراعي بعد تدهور خصوبتها، وتراجع قُدرتها على الإنتاج الزراعي -حسب تعريف الخبراء.
وقال أخصائي الجغرافيا الطبيعية والبيئية، الدكتور خليل المقطري: "إشكالية التصحّر في اليمن كبيرة والجهود التي تقوم بها الإدارة العامة للغابات ومكافحة التصحّر تراجعت حتى عام 2004".


وأضاف في تصريح إلى "السياسية": "تراجع نشاط إدارة الغابات ومكافحة التصحّر من حيث الإمكانيات، وصل التراجع إلى حدود أنه لم يعد هناك مشروعات في إطار الإدارة حاليا". ويستدرك المقطري "ولكن إدارة الغابات تقوم حاليا بإعداد خطط ومشروعات مستقبلية".
من جهته, يؤكد مدير إدارة التشجير بالإدارة العامة للغابات ومكافحة التصحّر المهندس علي الضامري
أن نشاط إدارته ليس متوقفا، وأنها تقوم حاليا بالتنسيق مع مُنظمات دولية بهدف عمل مشروعات مموّلة أجنبيا، ومن المحتمل أن تنفد خلال الأشهر المقبلة. لكنه استدرك قائلا: "حتى المنظمات الخارجية توقف دعمها ونشاطها في هذا المجال".
الضامري عزى غياب احتفال اليمن باليوم العالمي لمكافحة التصحّر لضعف الموازنة المالية لإدارة الغابات ومكافحة التصحّر، بالإضافة إلى وجود معوِّقات إدارية وفنية.


وقال في تصريح إلى "السياسية": "نحاول التنسيق مع وسائل الإعلام والإعلام الزراعي لعمل ندوة باليوم العالمي للتصحّر، لكن الموازنة الضئيلة حالت دون الاحتفال بهذا اليوم".


وقال المهندس المقطري: "مشكلة التصحّر في اليمن كبيرة؛ لأن جميع مظاهر التصحّر موجودة والعوامل كثيرة، منها: تراجع الأحواض المائية, الجفاف والفيضانات, تدهور تقنية المدرّجات, تراجع الغطاء النباتي, بالإضافة إلى التلوث البيئي".
وتعتبر ظاهرة التصحّر مشكلة عالمية تعاني منها العديد من البلدان في كافة أنحاء العالم. ولقد بلغ مجموع المساحات المتصحِّرة في العالم حوالي 46 مليون متر مربع يخص الوطن العربي منها حوالي 13 مليون متر مربع أي حوالي 28 بالمائة من جُملة المناطق المتصحرة في العالم.


أما على المستوى المحلي, فقد وصل زحف الكثبان الرملية على المناطق الشرقية (حضرموت، مارب، الجوف، وشبوة) إلى أكثر من 100 متر, بحسب التقرير الوطني الثالث بشأن تنفيذ الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحّر, الصادر عن الإدارة العامة للغابات ومكافحة التصحّر، والتي تتبع وزارة الزراعة والري في العام 2007.
كما حذّر التقرير الوطني الثالث من أن زحف الرمال المستمر في الشريط الساحلي، ابتداءً من أبعد نقطة حدودية في محافظة المهرة وحتى سواحل محافظة حجة، والتي تعاني بدرجة كبيرة من حركة رمال نشطة، أضحى يغطي المنشآت السكنية والصناعية والأراضي الزراعية والطّرق العامة ومصادر المياه.
وأرجع التقرير أسباب اتساع رُقعة التصحّر إلى غياب الاستغلال الرشيد للغابات والمراعي الطبيعية، كالاحتطاب والرعي الجائر وسوء استغلال إدارة الأراضي الزراعية.
وكان اليمن صادق على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحّر في عام 1996, ومشاركة المجتمع الدولي في مكافحة التصحّر، كما أكد اليمن أنه أعد رؤية إستراتيجية شاملة حتى عام 2025، حدد من خلالها مختلف المسارات والجوانب للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وضمن خُطط التنمية المتتابعة والخُطط الخماسية الأولى والثانية والثالثة، وإستراتيجية التخفيف من الفقر 2006 -2010، ومشاريع موجّهة نحو ترشيد المياه عن طريق تحسين فعالية الري وإدارة تجمعات المياه وحصاد المياه، إضافة إلى قضايا بيئية أخرى.
من جانبه, يؤكد أخصائي تجارة دولية وتسويق زراعي أن مشكلة التصحّر أثّرت بشكل كبير على الأراضي الزراعية. وقال في تصريح إلى "السياسية": "إن المحاصيل الزراعية تناقصت بشكل كبير وقلّت الصادرات الزراعية من جميع أنواع المحاصيل الزراعية، وقد أثّر في جميع المحاصيل الزراعية بدون استثناء".
وأضاف "يجب على الجهات المختصة مكافحة التصحّر واستغلال مياه الأمطار وترشيد استهلاك المياه وزراعة الأشجار".
وبحسب دراسة قامت بها الهيئة العامة للإرشاد الزراعي في العام 2005, فإن إجمالي الأراضي المتصحِّرة في اليمن حوالي 39 مليون هكتار بنسبة 85,4 بالمائة (أراضٍ متصحرة, من إجمالي المساحة الكلية التي تصل إلى 45,5 مليون ونصف هكتار (مساحة الأراضي اليمنية ) (أي أكثر من 450 ألف كيلو متر مربع).
موزعة كالتالي 4,9 مليون هكتار مناطق صحراوية و5,8 مليون هكتار كثبان رملية و48 ألف هكتار مسطحات متملّحة و28 مليون هكتار صخرية وجبلية. كما قدرت الأراضي الصالحة للزارعة بـ6,5 مليون هكتار منها أراضٍٍ متدهورة بحوالي 5,7 مليون هكتار ما يعادل 12,4 بالمائة موزّعة كالتالي: 5,1 مليون هكتار أراضٍ متدهورة بفعل الانجراف المائي بدرجات متفاوتة و644 ألف هكتار تدهور شديد. وبلغت المساحة المتأثرة بالتصحر الريحي بفعل الرياح حوالي 578 ألف هكتار. أما المساحة المتدهورة بفعل العامل الفيزيائي (تصلب الأرض) 17 ألف هكتار.

التسميات:

الجرافولوجيست عصام الحمادي لـ 'السياسية': علم الجرافولوجي ليس شعوذة


الثلاثاء 13 يوليو 2010
يُدرس علم الجرافولوجي في الجامعات الكبرى في الدول المتقدمة كقسم من أقسام علم النفس. وهو علم معترف به على مستوى العالم؛ ولكن ربما تأخر دخوله إلى الوطن العربي واليمن.
الإشكالية أننا نلقي التهم على الغير وليس على عصام الحمادي أو ممارس هذا العلم. ولكن نحن نتهم الآخرين لأننا نجهل ما لديهم، وعندما نريد أن نجادلهم نأتي بمفاهيم مسبقة".
ذلك ما قاله الجرافولوجيست عصام الحمادي في حوار مع "السياسية". وأضاف: "علم الجرافولوجي هو علم تحليل الشخصية من خلال خط اليد والتوقيع والشخبطة, أي كل ما يصدر عن الخط يحلل". إلى نص الحوار:

صنعاء (السياسية) ـ حاوره: صادق سريع

* علم الجرافولوجي (تحليل الشخصية أو الفراسة), يا ترى ما هو العلم؟
ـ هو علم تحليل الشخصية من خلال خط اليد والتوقيع و الشخبطة, أي كل ما يصدر عن الخط يحلل، وهناك دراسة أو مستند علمي لهذا العلم، وهو أن حركة اليد تكون تحت الجهاز العصبي المركزي الذي يشمل المخ والمخيخ والنخاع الشوكي، وبالتالي فإن الشخبطة أو الكتابة التي تظهر على الورق ما هي إلا خريطة للمخ؛ لأن المخ لديه خارطة لكل عضو من أعضاء الجسد، بالإضافة إلى أن المخ لديه خارطة للحالة النفسية والاهتمامات الفكرية والاجتماعية والبيئة الجسمانية.

* هناك من يرى أن ما في باطن الكف لأي شخص بالإضافة إلى الثلاث الأصابع التي تمسك القلم ما هي إلا ترجمان لما يدور بداخله، كيف ذلك؟
- باختصار شديد: الكتابة التي تصدر عن القلم هي خارطة للذهن، وبالتالي كل صفات الإنسان تظهر على الورق، لذلك سنجد في القرآن الكريم قسما في قول الله عز وجل {ن والقلم وما يسطرون}, أي: ما يكتبون، وارتبطت بجواب القسم, قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}, أي: الصفات الأخلاقية، فكل الصفات تظهر على الورق بشكل دقيق.

* تقولون إنه من خلال هذا العلم يمكن تصحيح كثير من السلوكيات عن طريق إجراء بعض التصحيحات في الخط والتوقيع. كيف نفهم ذلك؟
ـ هذا ليس الجرافولوجي وإنما علم آخر اسمه "الجرافولوثربي": التعديل السلوكي من خلال القلم. ونحن عندما نكتب لدينا عادات معينة أثناء الكتابة وهي التي تخلق الصفات الأخلاقية الموجودة في المخ أو اللاوعي، كما يقول علماء النفس. علم الجرافولوثربي يعمل على تعديل سلوكي، بحيث يُكسب عادات جديدة؛ لكن عن طريق التصحيح من القلم، فيبدأ يتسع هذا السلوك الجديد في المخ ويأخذ حيزا فيه، وبالتالي يحصل التعديل على مدى جلسات من سبعة إلى أربعة عشر يوما وواحد وعشرين يوما, فيكتسب الشخص سلوكا جديدا، وبالتالي تتعدل هذه الصفات. وهناك جلسات خاصة، يتم التركيز فيها على: طريقة مسك القلم, الأوراق, وضع اليد على الورقة, وضعية الجلوس, طريقة التنفس... هذه كلها يتم العمل على تعديلها بحيث تُكتسب العادة الجديدة في الكتابة. أيضا ثمة طريقة كتابة بعض الأحرف, يتم التعديل, من زوايا إلى منحنيات مثلا، فالشخص العصبي –مثلا– تظهر عصبيته في حدة الحروف، يتم العمل على تعديل هذه الحدة التي تظهر في الحروف؛ لأنها صفة أخلاقية، كالغضب مثلا, يتم تعديل الصفة بحيث تأخذ منحنى اللين أو الهدوء.

* ما تعني بتغيير وضعيات القلم والورقة... الخ؟
- أنت عندما تكتب ستظهر لديك الصفات الأخلاقية على الورق. الأمر الثاني: بإمكانك أن تكتب بوضعية معينة، هذه الوضعية مسجلة في المخ أصلا، ونسميها عادة "سلوكا متكررا"، هذا السلوك متكرر فيتم القيام بعملية تعديل للورقة والقلم ووضعية القدمين والتنفس؛ بمعنى آخر: العمل على كسر العادات السابقة واكتساب عادات سلوكية جديدة.

* ما المدة التي يحتاجها تعديل سلوك شخص ما؟
- مثلا علاج الغضب كمثال قد يستغرق واحدا وعشرين يوما.

* بعد ذلك يمكن أن يتحول الشخص الغاضب إلى هادئ؟
- أجريت تجارب كثيرة وكانت ناجحة جدا.


* وكيف نثبت صحة هذه النتائج؟
- هذا العلم يدرس في الجامعات الكبرى في الدول المتقدمة كقسم من أقسام علم النفس، وهو علم معترف به على مستوى العالم؛ ولكن ربما تأخر دخوله إلى الوطن العربي. جلست مع بعض أساتذة علم النفس وحضر عندي بعض أساتذة علم النفس من جامعتي صنعاء وتعز عن هذا العلم، وطلبت الجلوس مع المختصين على أساس يكون قسما من أقسام علم النفس حتى نستطيع أن نقدمه كمنهج في الجامعات اليمنية والدلائل كثيرة.
* وهل بإمكان علم الجرافولوجي تعديل سلوكيات الأشخاص الجناة...الخ؟
- علم الجرافولوجي يستطيع الكشف عن كثير من صفات الإنسان، مثل النظام التمثيلي للشخص؛ بمعنى آخر: كيف يقوم العقل البشري لهذا الإنسان بتخزين المعلومة؟ وكيف يتخذ قراراته بناء على: بصري, سمعي, حسي؟
الأمر الثاني: قد يعرفنا أن هذا الشخص هو واثق من نفسه أم لا. نحن نسميه "معرفة قدرات الشخص". أيضا يستطيع معرفة كيفية تعامل الشخص واهتماماته الفكرية، بالإضافة إلى ما إذا كان عدوانيا أو مسالما, حليما صبور أم عصبيا انفعاليا، يتخذ قراراته بناء على العقل والمنطق أم الانفعال...
وكذلك يستخدم هذا العلم في التوظيف في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لذلك 89 بالمائة من الشركات في سويسرا تستخدمه في التوظيف.

* وفي اليمن؟
في اليمن مرة استخدمت تجربة في إحدى المؤسسات مطلع العام 2008, وكانت ناجحة، ولكنني اشترطت قبل تحليل الشخصيات في هذه المؤسسة ألا يفصل أحد؛ لأن الموظفين كان قد تم توظيفهم من قبل في المؤسسة، فأحدث تغييرات بسيطة وكانت نتائج رائعة. أيضا غير التوظيف 85 بالمائة من الشركات في ألمانيا تستخدمه في التوظيف، وأيضا يستخدم في ألمانيا للفحص الطبي و80 بالمائة من الشركات في فرنسا و79 بالمائة في بريطانيا. وكأمثلة: أقدم حاليا لمجموعة من الشباب البرنامج المتقدم في الجرافولوجي، فيستطيع معرفة مكان المرض في أي شخص، وهذه تجارب حية موجودة لدينا، وكذلك في التشخيص النفسي واضطرابات السلوك، وكذلك معرفة الصدق والأمانة (...) للشخص.
وإذا ذهبت إلى السفارة البريطانية في صنعاء لتقديم طلب السفر إلى بريطانيا يطلبون منك أن تكتب بخط اليد؛ لماذا؟ لعمل تحليل شخصية.

* تعني لتحديد ما إذا ما كان الشخص إرهابيا؟
- نعم، وإن كان لديه ميول إجرامية أو اضطرابات نفسية...الخ.

* وهل يستطيع تعديل سلوكيات الأشخاص الإرهابيين؟
- نعم.

* وإذا عرضت عليك عروض لتشخيص الأشخاص الإرهابيين وتعديل سلوكهم، هل ستقبل هذا العرض؟ وهل لديك القدرة على تنفيذ هذا العمل؟
- ليس عندي مشكلة. عرضت في مقابلة في صحيفة "الثورة" في العام 2007, وتحدثت إن بإمكان وزارة الصحة والتربية والتعليم والداخلية أن تستفيد من هذه العلوم الحديثة. لدينا برنامج خاص اسمه "خطوط المجرمين والدلالات النفسية". لكن هذا لا يقدم اعتباطا, يقدم بعد دراسة مكثفة لمدة ثمانين ساعة على الأقل, ثم نعمل اختبارات حتى نستطيع معرفة إن كان لدى هؤلاء الناس القدرة على التحليل بشكل سليم، ثم نعرفهم كيف يعرفون خطوط المجرمين, ثم كيف نعمل تعديلا سلوكيا للمجرمين من خلال علم الجرافولوثربي. ويستخدم هذا العلم في انجلترا في المدارس في تحديد التخصصات معرفة التعليم لدى الطلاب.

* وما واقع الجرافولوجي في اليمن؟
- لا تزال تحتضنه المراكز الخاصة فقط، وليس هناك توجه حكومي. نحن نتمنى أن يوجد توجه حكومي.

* ومتى تم إدخاله إلى اليمن؟
- في اليمن بدأت عام 2005, وكنت أدرسه عن طريق النت على يد الأستاذ رزاق العصيمي (كويتي), لكن كبرنامج رسمي في اليمن دخل بالتحديد في 2/9/2007.


* علي يد من؟
- على يد الأستاذ حمود الصميدي، وهو مدرب سعودي.

* لكن هناك من يتهم المتمرس في علم الجرافولوجي بممارسة الشعوذة، كيف ترد على هذا الاتهام؟
- هذه الاتهامات اتهمت بها من قبل شخصيات كبيرة دينية وعلمية واجتماعية وسياسية، وكان عندي مقابلة في الفضائية اليمنية وكان لقاء مباشرا، وكان ضمن التحليل أن قلت للمذيع الذي أجرى معي المقابلة: عندك إصابة في الرجل اليمني بالركبة، فكان مندهشا بشكل كبير، وفعلا كان عنده إصابة. فقالوا: هذا مشعوذ؛ وهي مسألة طبيعية؛ الإنسان عدو ما يجهل دائما. الإشكالية أننا نلقي التهم على الغير وليس على عصام الحمادي أو ممارس هذا العلم. ولكن نحن نتهم الآخرين لأننا نجهل ما لديهم، وعندما نريد أن نجادلهم نأتي بمفاهيم مسبقة.

* هناك من يدعو إلى تحريم هذا العلم في المنطقة ودول الخليج؟
- نعم، هناك من يدعو إلى تحريمه، ليس في دول الخليج فقط، وإنما في اليمن أيضا، قبل فترة كانت هناك إشكالية.
التقيت في مارس الماضي في مدينة تعز مجموعة من المشايخ، وكان لقاء مجديا استمر أربع ساعات، اقتنعو أن علم الجرافولوجي ليس شعوذة, لكن يحتاج الكثير من الحذر في استخداماته؛ لأنها متعددة وبالتالي يحتاج الإنسان إلى ممارسة هذا العلم بإتقان ودراسة علمية دقيقة.

* الصدفة والرغبة، أيهما كان الدافع الأقوى عند اختيارك دراسة هذا العلم؟
- ربما البحث عن الذات وتنقلت في مجالات كثيرة حتى وجدت نفسي في التنمية البشرية في مجال فهم السلوك ومن اهتماماتي الجرافولوجي والبرمجة العصبية وأشياء أخرى تمت لهذا العلم بصلة، فهي الرغبة والاهتمام الشديد بهذا العلم. وهناك دراسات في الجرافولوجي تصل إلى أكثر من 33 نوعا, وفي النوع التكاملي يعتمد على شكل الحروف إجمالا وميلها بالذات الألف واللام, بالإضافة إلى شكل الحرف وكيفية كتابة الحرف وقوة الضغط بالقلم وحجم الخط وهناك دراسة شمولية.

* ما دلالة قوة الضغط وشكل الحرف؟
- قوة الضغط تشير إلى أن هناك طاقة عالية داخل هذا الشخص. أما الضغط الخفيف يدل على أن لديه طاقة أقل ولين متسامح، والوسط يدل على شخص يعرف حدوده الاجتماعية, القدرة التنظيمية الطاقة المنتظمة لدى هذا الشخص.

* وهل لكل حرف دلالة؟
- نعم، بكل تأكيد، لكل حرف, مثلا: دلالة حرف الألف, إذا كان مستقيما وعموديا طبعا بأدوات القياس المستخدمة مثل المنقلة, فيدل على أن الشخص متزن لا يظهر عواطفه بسهولة, رزين الطباع, لا يطلب المساعدة من الآخرين بسهولة. أما إذا كان مائلا فيدل على أن الشخص اجتماعي, لكنه جبان أحيانا. أما إذا كان عكس اتجاه الكتابة فيدل على أن الشخص حذر في تعامله مع الناس وربما هناك ماض مرتبط به بشكل كبير. عموما الجرافولوجي هو لغة الجسد على الورق.

* وكم تستغرق من الوقت لإجراء تحليل لأي شخص؟
- تحليل الشخصية عادة يستغرق من عشر إلى عشرين ساعة للورقة الواحدة، ويكتب فيها كتابة طبيعية، أي شيء فيه شعور وليس تحت أي ضغط.

التسميات:

الأربعاء، 14 أبريل، 2010

مديرعام مؤسسةالاتصالات علي ناجي نصاري لـ'السياسية':خلافات الشركاءوراءتعثر مشرع تصنيع الحاسوب

أبدى مدير عام المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، الدكتور علي ناجي نصاري، استعداد الشركة لنقل خدمات الرسائل الإخبارية القصيرة التي توفِّرها المؤسسات الإعلامية المختلفة، شريطة الحصول على ترخيص مسبق من وزارة الإعلام.
وقال نصاري، الذي يرأس مجلس إدارة شركة "يمن موبايل"، في حوار مع "السياسية: "نحن في شركة يمن موبايل دورنا هو دور ناقل، وليس دور مزود محتوى الخبر، ونحن على استعداد لإتاحة الفرصة لمن أراد نقل معلومات إخبارية شريطة الحصول على كافة التراخيص اللازمة بدءا بموافقة وزارة الإعلام مرورا بالجهة المعنية بوزارة الاتصالات".
وأكد مدير عام مؤسسة الاتصالات أن هناك سوء فهم في يتعلق باتهام البعض بقيام المؤسسة بقرصنة وحجب على المواقع الالكترونية، وقال: "اعتقد أن هناك سُوء فهم، وعلى شبكة الانترنت ما هو مفيد وغير مفيد، وما يتناسب معنا ثقافيا وما لا يتناسب، وبالتالي من واجنيا كمجتمع وكمقدمين حماية المجتمع، خصوصا النشء والشباب من تأثير الانفتاح غير المتحكّم به على المجتمع".وكشف نصاري عن خدمات جديدة تعتزم المؤسسة تقديمها للمشتركين مثل تقنية الانترنت اللاسلكي (الواي ماكس)، والتي قال: إن المؤسسة ستقوم بتدشين هذه الخدمة في كلٍ من العاصمة صنعاء ومحافظة عدن ومناطق الخدمات النفطية العام الجاري.وفيما يلي نص الحوار:
* حددت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات عام 2012 موعدا لانجاز مشروع الحكومة الالكترونية في البلاد على أن يتم تنفيذه عبر أربع مراحل أساسية، وعلى مدى عشرة أعوام في إطار مشروع البرنامج الوطني لتقنية المعلومات، والذي يعتبر الإطار المؤسسي والعملي لإنشاء الحكومة الالكترونية، لماذا تعثّر هذا المشروع؟- مشروع الحكومة الالكترونية ليس من المشروعات الذي نستطيع القول إنها من المشروعات التي لا ترتبط بزمن أو فترات زمنية محددة بقدر ما هي مشروعات متعددة الجوانب، ومسألة الوصول إلى ما يُسمّى بالحكومة الالكترونية لا يتمثل فقط في توفير الجانب التقني، الذي يعتبر مسؤولية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وإنما بما يُسمّى بـ"توفير البنية التحتية"، والبنية التحتية تعتبر مكونا أساسيا، وتوفّر الأنظمة والتجهيزات والأتمتة أيضا، هذا مكون آخر. ولكن هناك مكونات أخرى لا بُد من توفّرها، وهي إعادة هندسة الإجراءات، إعادة الإيمان بأهمية تبنِّي التعاملات الالكترونية، وجود التشريعات المشجِّعة التي تُساعد على الانتقال التدريجي نحو خدمات الحكومة الالكترونية. وهي مسألة مرتّبة تتطلب محورا تقنيا، محور نُظم وتجهيزات، محور ربط شبكي، أيضا إعادة هندسة وإجراءات ووجود سياسة واضحة لدى الحكومة موحّدة لدى مختلف القطاعات الحكومية، بكيفية المواءمة والربط بين هذه الأنظمة بما يحقق تنفيذ المشروع بشكل فعّال، ومع ذلك تم مؤخرا بالتنسيق مع الأُخوة في الأمانة العامة في رئاسة الوزراء البدء بأول أولوية (الحكومة الالكترونية)، وهي وجود معلومات تعريفية عن حكومة الجمهورية على شبكة الانترنت، وتم ذلك خلال مشروع مشترك تحت رعاية كلٍ من وزارة الاتصالات والأمانة العامة لمجلس الوزراء بهدف إنشاء موقع للحكومة اليمنية يوفِّر كافة البيانات الضرورية، وكافة البيانات والمُعطيات عن مختلف القطاعات والوزارات الحكومية، بشكل دائم ومستمر.ويتمثل باللبنة الأولى (اللبنة التعريفية)، هناك مراحل أخرى تتمثّل في تطوير هذا الموقع إلى بوابة تفاعلية تمكِّن من تقديم عدد من الخدمات حسب توفّرها لدى الجهات التي ستقدّمها، وهذه تمثل المرحلة الثانية, وفي مجال التحضير للمراحل الأخرى -كما ذكرت- يتطلب ذلك جهودا أكثر وتفاعلا....
* لكن هناك من يتحدّث عن وجود خلاف مع شركة "نيوتك" الشركة الوسيط مع شركة "صن" الأم، اللتان تقومان بإنشاء المشروع، مما أدى إلى تعثر مشروع الحكومة الالكترونية؟- أنا لا أعتقد بأن مشروع الحكومة مرتبط بشركة معيّنة أو بمسمًى معيّن. مشروع الحكومة الالكترونية لشركة معيّنة. مشروع الحكومة الالكترونية هو نتاج لجهود مختلف الوزارات ومختلف الجهات، ونتاج ثمار جهود تتمثل في توحيد الأنظمة، وليس حلا تقنيا من شركة معيّنة، ويُركّب، وانتهى الموضوع. هو أولا أتمتة عملية إصدار جواز أو رخصة...الخ, عملية الأتمتة عبر المنفذ الالكتروني لا تكمن في توفير الربط على الموقع، لكن هناك إجراءات إدارية لا بُد أن تُتّخذ من قبل الجهات القائمة على هذا الجانب بما يكفل إمكانية حصول المواطن على خدمة الكترونية متكاملة. لا أذكر أن موضوع خلاف بين شركة صن أو شركة أخرى هو محور أو صلب الموضوع بقدر ما هو مرتبط بإيمان الجهات المختلفة بضرورة توحيد الجُهود وإعادة هندسة الإجراءات بما يكفل تقديم خدمات الكترونية فعّالة ومرونة توفّر الوقت والجُهد للمواطن والمستفيد.
* العام الماضي قامت المؤسسة بدعوة عدد من الشركات المتخصصة في هيكلة وتحديث مؤسسات الاتصالات.. أين وصلتم في هذا المشروع؟- إعادة هيكلة المؤسسة من المشروعات الإستراتيجية التي قطعت فيها المؤسسة شوطا كبيرا، وبدأنا في هذا المشروع من العام 2007. وتم قطع مراحل عديدة كان أهمها إعداد الشروط المرجعية ووثائق المناقصة العامة لإعادة الهيكلة، وأيضا تم تأهيل عدد من الشركات العالمية المتخصصة في هيكلة الشركات العاملة في قطاع الاتصالات بشكل عام. وتمثّل في كُبريات الشركات العالمية، حيث تقدّمت لهذا المشروع أكثر من ثلاثين شركة, تم دراسة تخصصات هذه الشركات وأعمالها، وتم تأهيل ست شركات. كما تم في المقابل استكمال وإعداد وثائق الشروط المرجعية التي حددت نطاق العمل لمختلف الشركات الاستشارية، والتي تراجع بشكل أساسي مختلف أعمال المؤسسة، بدءا برسم الأهداف الإستراتيجية مرورا بإعادة النّظر وتقييم متطلّبات السوق ورسم سياسة تسويقية تنافسية تُؤهّل المؤسسة لتقديم جديد خدماتها بشكل فعّال.
* بعد انتهاء المؤسسة من تحديث هيكلتها الإدارية والتسويقية، ما الذي سيُضيفه هذا المشروع إلى قدرتها التنافسية؟- هناك مُخرجات عديدة لمشروع إعادة الهيكلة وهو مشروع طويل المدى، لا ينحصر في أعمال سنة أو سنتين، ولكن تطويره يحتاج من كافة كوادر المؤسسة الإيمان الكبير بأهميّة أن تقيم المؤسسة ذاتها، وأن تحاول أن تستشرف أفقا جديدة للمنافسة والنجاح، وتعزيز مكانتها كعملاق من عملاقة الاتصالات في اليمن. ونحن نتطلع إلى أن يمكّننا هذا المشروع بعد الانتهاء من تعزيز القُدرة التنافسية للمؤسسة من خلال خلق ثقافة جديدة لدى كافة العاملين في المؤسسة الثقافة، تتمحور في إعطاء أولويات لتقديم الخدمة الأفضل بالكفاءة العالية والتوجه نحو إرضاء المشترك بصورة أساسية، واستخراج طاقات الموظفين الكامنة بمختلف مستوياتهم بما يرفع من أداء المؤسسة، هذا في تصوري أهمّ مكسب.
* ما المتوقع من هذا المشروع؟ج: إعادة الهيكلة أصبحت ضرورة لتغير بيئة الاتصالات، والتغير الدائم، ضرورة مواكبة متطلبات المنافسة، وأيضا ضرورة لخلق وتعزيز المؤسسة لدورها الاقتصادي والاجتماعي ورفع من قُدراتها.
* هناك من يتحدّث عن خطر التضخّم الوظيفي على مستقبل المؤسسة، ما علاقة ذلك بمشروع إعادة الهيكلة؟-هدف إعادة الهيكلة هو إعادة هيكلة الجوانب الإدارية، والاستغلال الأمثل للكوادر البشرية المتاحة. هناك جوانب هامة في وثيقة الشروط المرجعية، حيث يتعيّن على الشركة المتقدِّمة تقديم ودراسة الموارد البشرية المتوفِّرة والنظر في كيفية وإعادة توزيعها واستغلالها الاستغلال الأمثل. وكما ذكرت، المؤسسة لا تُعاني من تشبّع وظيفي، أو ما يسمّى "بطالة مقنّعة"، بقدر ما تعاني من سوء توزيع لهذه الكوادر. وإن وُجد مثل ذلك فالمشروع يتوقّع أن يتم استغلال واستثمار الموارد البشرية من خلال إنشاء أنشطة توسعية جديدة، سواء كان من خلال إنشاء شركة جديدة لتقديم خدمات الانترنت أو تراسل المُعطيات أو شركة أخرى تتعلق بإنشاء البنية التحتية، والتي تقوم بها الإدارة العامة للإنشاءات بالمؤسسة.
* لدى المؤسسة شراكات كبيرة مع القطاعين العام والخاص، وكذلك مع المواطن، ما حجم ديونها لدى كل هذه الجهات؟- لدى المؤسسة مديونيات ومستحقات سواء كان على مختلف الشرائح والأصعدة, واستطيع القول إن للمؤسسة قُرابة 2 إلى 3 مليارات ريال, ولكن هناك معالجات دورية تتم، وهناك لجان متخصصة تقوم بالمتابعة وبالمعالجة المالية لأي مديونية تنشأ.* وما مدى التزام المؤسسة بالشفافية، سواء كان على المستوى الداخلي أو في التعامل مع المشتركين؟- المؤسسة تخضع للقوانين العامة في مختلف أعمالها، ومبدأ الشفافية مجسّد في كل أعمالها، سواء كان تجاه المشترك من خلال تبنِّي تعريفات تنظر إلى مصلحة المواطن أولا قبل أن تنظر إلى الجانب الربحي. والمؤسسة تستثمر في كثير من مشروعاتها المختلفة بغضّ النّظر عن العائد الربحي، بقدر ما تؤمن بأهمية أن تمثل المؤسسة أحد روافد نشر المعلومات والاتصالات في اليمن. أما على الصعيد الداخلي, إجراءات المؤسسة تخضع للأنظمة والقوانين السارية، ونحن نتّبع في هذا الجانب إجراءات شفافة في مختلف أعمالنا الإدارية، وأعمال المشتريات، بما يكفل الفعالية والمرونة، وأيضا بما يحقق كامل الشفافية مع كل من يتعامل مع المؤسسة.
* وماذا عن مساهمة المؤسسة في خدمة الاقتصاد الوطني، من حيث العمالة والإيرادات؟ - تعتبر المؤسسة واحدة من كبار المؤسسات التي تدعم الخزينة العامة، وهي من المُؤسسات الإيرادية الكبيرة، وهناك تنامٍ مطّرد لما تُسهم به المؤسسة من إيرادات مركزية للخزينة العامة، سواء كانت إيرادات مركزية للخزينة العامة من خلال حصة الدولة من ضرائب الأرباح التي تدفعها المؤسسة سنويا، والتي تصل إلى 35 بالمائة، أم من رصيد الدولة من فائض نشاط المؤسسة، وبلغ ما تم توريده لصالح وزارة المالية في الأعوام 2008 - 2009 إلى أكثر من 21 مليار ريال، وهذا يعتبر رقما كبيرا، مُقارنة بالأعوام السابقة.
* تدرسون إطلاق خدمات جديدة؟- قطاع الاتصالات يعتبر من أكثر القطاعات تحولا وتطورا، وعملية المواكبة لا بُد منها، ومن أهمّ التقنيات الجديدة التي تعتزم المؤسسة تطويرها بشكل أساسي، أولا: تطوير خدمات الانترنت (النطاق العريض)، بدأت المؤسسة باستثمارات ضخمة بتوسعة نطاق الانترنت في مختلف سنترالات الهاتف الثابت, أيضا في مجال خدمات الانترنت (النطاق العريض) يجري حاليا تنفيذ مشروع الانترنت اللاسلكي (الواي ماكس)، والتي ستمكِّن من تقديم خدمات الانترنت اللاسلكي في مختلف المناطق التي يصعب فيها تقديم هذه الخدمات بكفاءة عالية. والمؤسسة تكيّف استثماراتها في مجال خدمات تراسل المعطيات والنطاق العريض، وقد نفّذت العديد من المشروعات في هذا المجال، كان من أهمّها إنشاء شبكة تراسلية حديثة باستخدام تقنيات البرتوكولات المتعددة، وهذه الشبكات مكّنت من ضبط مختلف محافظات الجمهورية على مستوى 35 موقعا بسرعات عالية، باستخدام تقنيات البرتوكولات المتعددة المسمّاة الـ"إم. بي. إل. إس"، هذه البنية التحتية ستمكّن من توسعة شبكة تراسلية الجمهورية اليمنية، التي هي مبنية على بنية تحتية متينة تتمثل في 11 ألف متر من الألياف البصرية، وستمكّن هذه الشبكة من نقل خدمات عالية السعة بين المحافظات، وستوفّر إمكانية نقل ليس فقط للاتصالات اليمنية لكن أيضا لبقية المشغلين، حيث نطمح إلى أن نقدّم خدمات تراسلية وبأسعار منافسة، لمشغلي الـ"جي. إس. إم"، (مشغلي الهاتف النقال بشكل عام), وبما يحقق الاستثمار الأمثل للاستثمارات الضّخمة التي استثمرتها المؤسسة في نشر شبكة الألياف الضوئية على مختلف مساحة الجمهورية اليمنية. ومن المشروعات الأخرى التي ستبنى على هذا المشروع تحديث شبكة الهاتف الثابت بتقنية (الواي ماكس)، والتي نأمل الانتهاء منه هذا العام، وسيمكّن هذا المشروع أيضا من تطوير خدمات الهاتف الثابت بما يمكّنها من تقديم خدمات متعددة تتمثل من نقطة واحدة، مثل تقديم خدمات الصوت والصورة وتراسل المُعطيات، بالإضافة إلى خدمات أخرى مكمّلة ستمكّن من تعزيز مكانة الهاتف الثابت.
* لكن هذه الخدمة (الواي ماكس) ستكون في أمانة العاصمة وعدن فقط؟- نحن حريصون أن يكون هناك استثمار تدريجي في هذه التقنية؛ لأنها في المقابل تقنية جديدة، ولا تزال تواجه كثيرا من التحولات والتغيّرات، وليست بمستوى النّضج الكافي، تستثمر فيها المؤسسة بشكل كبير. وبالتالي فضّلت المؤسسة أن تبدأ بمشروع نواة لمشروع ما يسمّى "مشروعا تجريبيا" يُغطي بشكل أساسي أمانة العاصمة ومحافظة عدن ومناطق الخدمات النفطية.
* بالرغم من الجُهود الحثيثة التي تبذلها المؤسسة في سبيل توسيع تغطيتها الهاتفية, لا تزال هناك مساحة كبيرة لم تغطها المؤسسة في تقديم خدمة الهاتف الثابت؟- لا أستطيع القول إن المساحات التي غطّاها الهاتف الثابت لا زالت محدودة، ولكن لا بُد أن نوضح أن اليمن من أكثر البلدان انتشار سكاني, حيث يبلغ عدد التجمّعات السكانية قُرابة المائة، وهو في النهاية رقم كبير. ونتيجة لذلك هناك صعوبة كبيرة في تنفيذ أو إيصال خدمات الهاتف الثابت لمختلف هذه التجمّعات، بالإضافة إلى أن نشر الهاتف الثابت مكلّف، حيث تصل تكلفة الخط الثابت في المناطق الجبلية إلى قُرابة ألف دولار للخط الواحد.
* وماذا عن تأثير الاستثمار في مجال الاتصالات للهاتف المحمول على الهاتف الثابت؟- هناك تأثير واضح ومتزايد وسيتزايد, ولكن هناك فرصا وإمكانيات أن يُطوّر الهاتف الثابت من قُدراته وإمكانياته من خلال الاستثمار في خدمات النطاق العريض التي هي خدمات الـ"إي. دي. إس. إل" بشكل أساسي، ولدينا أيضا واحد من المشروعات التي سنبدأ في تنفيذها في العاصمة صنعاء وهو خدمات "الليف الضوئي"، إلى المنزل، ما يسمّى بـ"الفيبر"، والذي سيمكّن من تنفيذ خدمات انترنت عالية السّرعة تبدأ من مائة ميجا بيتس.
* بالتحديد، إلى أي مدى وصل تأثير انتشار خدمات الهاتف المحمول على الثابت, وما انعكاس ذلك على المؤسسة؟-هناك انخفاض ملحوظ في إيراد الهاتف الثابت، فيما يتعلق بعدد الخطوط المباعة وتضاؤلها، حيث لدينا سعات كبيرة غير مستغلة، وسعات في الهاتف الثابت نحاول إعادة توزيعها في المناطق ذات الطلب الأكثر أو مناطق التوسعات العُمرانية, إضافة إلى أن التأثير الآخر تمثّل في قلّة الحركة على الهاتف الثابت، أو ما يسمّى بانخفاض الاستهلاك وانخفاض فاتورة الهاتف الثابت بشكل تدريجي، نتيجة أن مُعظم الناس يستخدم خدمات الهاتف النّقال، حتى ولو كان بجواره هاتف ثابت, ولكن مع ذلك هناك فرص، وما تفقده المؤسسة في إيراد الحركة السوقية للهاتف الثابت تعوّضه مجالات أخرى، متعلّقة بخدمات النّطاق العريض وتراسل المُعطيات... الخ.
* تهريب المُكالمات.. واحد من الملفات التي طال حسمها, لماذا لا يتم إيقاف الهدْر الجائر للموارد والأمن القومي؟- تهريب الاتصالات واحدة من الظواهر التي نشأت مع بداية الألفية، وهي ظاهرة ليست في اليمن، وليست بجديدة على البلدان الأخرى، هي ظاهرة مع التطوّر التقني في مجال الاتصالات وظهور وسائل تمكِّن من تمرير الصوت عبر برتوكولات الانترنت. ظهور هذه التقنية مكّن بعض الجهات والوسطاء من تجاوز المرور بالبوابات الدولية الرسمية، وتمرير بعض المُكالمات الدولية بشكل أو بآخر عبر شبكات الانترنت، وبالتالي وصولها إلى الشبكات المحلية في اليمن, وهي ظاهرة دولية لا تقتصر على اليمن وإنما تعاني منها كُبريات شركات الاتصالات التقليدية المتعارف عليها.
* وكم حجم خسائر المؤسسة في هذا الجانب؟- لا أستطيع أن أُعطي رقما معيّنا، ولكن -كما ذكرت- كان هناك ظاهرة ظهرت مع بداية الألفية في 2000 و2003, ثم تلاشت إلى حد ما، مع وجود آليات فعّالة للرقابة والمتابعة، وأيضا حلول لتمرير هذه الحركة بشكل رسمي إلى الشبكات المحلية. وعادت في الظهور مؤخرا هذا العام أو نهاية العام 2009, طبعا مع توفّر وسائل جديدة وهو النّفاذ عبر شركات الـ"جي. إس. إم". في الفترات السابقة كان يتم النفاذ عبر الهاتف الثابت وبالتالي من السّهل تعقّب مصادر هذه المُكالمات، الآن هناك وسائل جديدة مثل النفاذ عبر شركات الـ"جي. إس. إم"، وقد تم ضبط عدد من حالات التهريب.
* إلى أين وصلت هذه الحالات؟- تم إحالتها إلى الجهات المُختصة في النيابة العامة لاتخاذ إجراءاتهم القانونية حيال ذلك، وجارٍ متابعة أي حالات تهريب مماثلة. وما نأمله من الإخوة المشتركين ومستخدمي شبكات الهاتف النقال أو الثابت هو الإبلاغ عبر الرقم المجاني المُخصص لذلك، وهو الرقم 170, والإبلاغ الدوري عن أي مكالمات دولية تصل، ومصدرها شبكة محلية، سواء كان الرقم رقم هاتف نقال أو ثابت، أو غير ذلك.
* وماذا عن سرقة الكابلات الهاتفية؟- سرقة الكابلات الهاتفية ظاهرة من الظواهر التي تعاني منها المؤسسة كثيرا، وهناك خسائر سنوية كبيرة جدا، نتيجة لتعرّض أطراف أو عدد من الكابلات الرئيسية أو الثانوية في العديد من المحافظات للسرقة. ومن المؤسف أن يفكِّر بعض ضعفاء النفوس أن يقطع على عدد من المشتركين واستقطاع مئات أو عشرات من الأمتار من الكابلات وحرقها بهدف استخراج كميّة معيّنة من النّحاس. وهذا في تصوري إحدى الظواهر السلبية، التي تتطلب اليقظة الدائمة والمتابعة الجادة من قبل الجهات المختصة من أجل الحد منها.
* إذا كانت المؤسسة تعاني من هذه الظاهرة فما حجم خسائرها؟- الأرقام كبيرة جدا، ولا تحضرني، لكن استطيع القول إنها بدأت تخفّ إلى حد ما، مع انخفاض سعر النحاس عالميا. لكن -كما ذكرت- نحن نعاني في هذا الجانب من ضعف الوعي لدى المجتمع، خصوصا في بعض المناطق النائية التي تمتد فيها الشبكة النحاسية، ويظل هناك بعض التساهل من بعض الجهات المختصة في اتخاذ إجراءات الضّبط الرادعة أو الإجراءات القانونية التي تردع هؤلاء المعتدين على هذه الخدمة.
* المؤسسة الطرف الخاسر في هذه الإشكالية، هل تقومون بمتابعة سير العملية مع الجهات الأمنية والقضائية؟ - نحن نتابع بشكل مستمر، لكن في بعض الحالات -مع الأسف- يتم ضبط كثير من الحالات المتلبسة، وضبط المسروقات لديهم، وتصل المرحلة في بعض الحالات إلى أن يخلى سبيلهم بعد عملية التحقيقات، أو أيضا إخلاء سبيلهم من المحكمة المُختصة.
* نقابة الصحفيين إلى أي مدى وصلتم في التعاون معها؟- حقيقة كان لنا أكثر من لقاء مع الأخ نقيب الصحفيين، وتم بحث جُملة من المواضيع المتعلقة بتقديم تسهيلات هامة للإخوة الصحفيين، وكُنا عرضنا تقديم تسهيلات كبيرة في إنشاء مجموعة عمل في خدمات "يمن موبايل"، وحاليا يتم دراسة مشروع تقديم خدمات انترنت ميسّرة للإخوة الصحفيين. والإدارة العامة للانترنت والاتصالات اليمنية يسرّها أن تقدّم كل ما بوسعها في سبيل دعم العمل الصحفي المهني بكافة أشكاله.
* تعتبر خدمة الانترنت في العصر الراهن عصب الحياة لتسيير الأعمال اليومية.. لكنها لا تزال في اليمن تسير ببطء من حيث الانتشار والسرعة, تقديم الخدمات الجديدة، أين المؤسسة من التطوّر المستارع في هذه الخدمة؟
- تطوير خدمات الانترنت ونشرها بأعلى وتيرة ممكنة إحدى أهم أولويات المؤسسة للاتصالات. وقطعنا شوطا لا بأس به في عمل البنية التحتية للاستثمار في خدمات الانترنت. وعلى سبيل المثال أذكر أن المؤسسة بدأت في الاستثمار في خدمات الانترنت في العام 2005, وهناك توسع مطّرد سواء من حيث استثمارات البنية التحتية أم من حيث أعداد المشتركين. وعلى سبيل المثال أذكر أنه في العام 2007 كان عدد المشتركين في خدمة الانترنت الـ"دي. إس. إل"10 آلاف مشترك, والآن وصل عددهم إلى 60 ألف مشترك, ولدى المؤسسة خُطة طموحة لتوسعة وزيادة خدمات الانترنت سواء كان من حيث الكمّ من خلال نشر الخدمات في مختلف المحافظات والمناطق أم من حيث الكيف, تحسين الخدمات وزيادة السّرعات.
مثل ما ذكرت، سيتم تعويض بعض المناطق من خلال تقديم خدمات الانترنت اللاسلكي، التي لا تتوفّر لديها خدمات هاتف أرضي، أو توجد في بعض المنازل عن مناطق مراكز السنترالات, إلا أنه لا بُد من التأكيد على أنه ربما يكون هناك سُوء فهم لمستوى تقديم خدمة الانترنت في اليمن. كما ذكرت تاريخ الاستثمار في هذه الخدمة بدأ في السنوات القليلة الماضية.الجانب الآخر، هناك مشاكل متعلّقة بمستوى جودة الشبكة الأرضية الهاتفية وقابليتها لتقديم خدمات أو سرعات عالية، حيث صُممت المواقع لتقديم خدمات الصوت التي يجب أن يكون هناك مسافة بين السنترال والمشترك تصل إلى 8 كيلومترات. خدمات الانترنت بكافة عالية تتطلب مسافة لا تتجاوز أربعة كيلومترات. ولدينا نسبة كبيرة من المشركين البعيدين عن أماكن السنترالات، وبالتالي هناك بعض الإشكاليات المتعلّقة في الانقطاع الناتجة عن بُعد المسافة، وجارٍ الآن التغلّب على هذه الإشكالية من خلال إنشاء كبائن صغيرة قريبة من المُشتركين، سيتم نشرها في أمانة العاصمة خلال هذا العام، والتي ستُؤمّن الخدمة لبعض المناطق التي تبعد عن مراكز السنترالات.
* منذ بدأت خدمة الانترنت في اليمن والاستثمار في هذه الخدمة محتكر على مزوّد واحد؟- حقيقة هي ليست محتكرة بمعنى محتكرة، وزارة الاتصالات حددت وأصدرت عديدا من اللوائح التي تمنح أي مستثمر إمكانية الاستثمار في تقديم خدمات الانترنت عبر الشبكات المرخّص لها، وبشكل أساسي عبر الشبكة الثابتة, ولا يوجد أي مانع لأي مستثمر أن يستثمر في تقديم خدمات الانترنت وتقديم خدمات منافسة.
* الرقابة على شركات الاتصالات.. المؤسسة هي الرقيب والمشرف؟- هذا الدور على وزارة الاتصالات والمؤسسة ليست معنية بالرقابة، فهي لاعب من اللاعبين الأساسين, وإنما الرّقابة والتنظيم فيما يتعلق بشركات الهاتف النّقال تخضع لإشراف الوزارة.
* هناك من يتحدّث عن قيام المؤسسة بالقرصنة والتجسس على بعض المواقع الالكترونية وحجبها؟- هذا الموضوع شائك، وذو شجون، وباعتقادي هناك سوء فهم في هذا الجانب، كما هو معروف الانترنت عبارة عن محتوى يوجد فيه الغث والسمين، وهناك على شبكة الانترنت ما هو مفيد وغير مفيد، وما يتناسب معنا ثقافيا وما لا يتناسب ، وبالتالي من واجنيا كمجتمع وكمقدّمين وتنفيذا لتوجهات أو واجب الدولة نحو حماية المجتمع، خصوصا النشء والشباب من تأثير الانفتاح غير المتحكّم به على المجتمع، أن نُراجع وأن نتحقق ممّا يصل إلى أفراد مجتمعنا بمختلف مستوياتهم، سواء كانوا كبارا أو صغارا. والشريحة الأهمّ هي شريحة الأطفال، هناك سياسة مطبّقة من الاتصالات اليمنية في الحد من المواقع الإباحية والمواقع غير الأخلاقية، والتي يجمع المجتمع كله على إغلاقها بشكل كامل.
* تقدّم أربع مؤسسات صحفية حكومية وأهلية خدمة بث الأخبار عبر رسائل الـ"إس. إم. إس", لكن هناك أصواتا تتحدّث عن إقصاء المؤسسات الأهلية من بث خدمتها الإخبارية على شبكة "يمن موبايل".. ما تعليقكم؟- نحن في "يمن موبايل" دورنا هو دور ناقل، وليس دور مزوّد محتوى الخبر، ونحن على استعداد لإتاحة الفرصة لمن أراد نقل معلومات إخبارية شريطة الحصول على كافة التراخيص اللازمة، بدءا بموافقة الإخوة في وزارة الإعلام مرورا بموافقة الجهة المعنية بوزارة الاتصالات، ونحن لا نستثنى أحدا، والمتاحة لدينا هي صحف مرخص لها، مثل: وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بحكم اختصاصها، وهي تعتبر مؤسسة وطنية، ومن البديهي أن تُمنح لها مثل هذه الخدمة، ولا أحد يمانع في ذلك.
* يعتبر الحاسوب الدعامة الأساسية لتأسيس بنية تحتية معلوماتية في كافة شعوب العالم، وفي اليمن كانت هناك بوادر لدعم البنية الأساسية المعلوماتية، تمثلت في إنشاء مشروع الحاسوب (شركة المستقبل).. فما سبب تعثر هذا المشروع؟- مشروع صناعة الحاسوب أو مشروع شركة المستقبل مثّل واحدا من المشروعات الطموحة لتصنيع حاسوب في اليمن، مقدّم بأسعار منخفضة؛ لتشجيع وتعميم الحاسوب -وفقا لتوجهات فخامة رئيس الجمهورية- ، إلا أن هذا المشروع واجه بعض التعثرات تمثلت في دخول شركاء من خارج المؤسسة التي تملك 20 بالمائة في هذا المشروع، والمؤسسة ليست طرفا في خلاف قائم حدث بين الشركاء، فهي حاليا -وفقا لتوجيهات معالي وزير الاتصالات- تقوم بمتابعة إنهاء هذا الخلافات بين الشركاء؛ بهدف إعادة إحياء المشروع من خلال شراكات جديدة أو تقنيات ووسائل جديدة تمكِّن من إنتاج حاسوب بكُلفة معقولة لمحدودي الدّخل.
* البعض يتحدّث عن تجاوزات في أنظمة "السرية" لدى بعض شركات الهاتف المحمول في اليمن من حيث سرية الأسماء والأرقام أو محاولات التجسس، أين أنتم في مواجهة مثل هذه الحالات؟- حدث في فترة من الفترات أن تسرّب بعض بيانات مشتركي شبكات الهاتف بشكل غير مشروع سواء كان النّقال أم الثابت، وقام بعض المروّجين بوضع هذه البيانات على الانترنت، أو وضعها على ملفّات خاصة في هواتف محمولة, والمؤسسة ترى في هذا التصرّف مخالفة أولا لسرّية بعض المعلومات والبيانات الشخصية الخاصة بمشتركي الهاتف النّقال؛ لأنه -كما هو معروف- الهاتف النقال هو عبارة عن جهاز شخصي، وبالتالي نشر دليل أو أسماء مستخدمي الهاتف النّقال يعتبر مخالفة قانونية, إضافة إلى ذلك ينطوي على العديد من المخاطر والمساوئ، ويكشف شخصيات ويتعدّى على الحُرية والخصوصية الشخصية للمواطنين والمشتركين.
والمؤسسة بهذا الصدد وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المعنية تقوم بمتابعة وملاحقة كل من يروِّج لنشر هذه الأدلّة على شبكة الانترنت، من وقت إلى آخر، أو كان من خلال وضعها في ملفات قواعد بيانات في بعض أجهزة الهاتف النّقال. ونأمل تكامل الجهود للحد من هذه الظاهرة.
* ذكرت حدوث مثل هذه المخالفات.. ماذا كانت إجراءات المؤسسة؟- المؤسسة قامت بتحديد مصادر هذا التسرّب وقامت بالحد من خلال عمل إجراءات صارمة على خروج أي بيانات، وفي الجانب الآخر تقوم المؤسسة بالتنسيق والتفتيش الدوري على العديد من مراكز بيع وتقديم الخدمات الهاتفية ومراكز الاتصالات ومتابعة كل من يروّج أو يقوم بنشر هذا الدليل بأي صورة.
* تكتظ الأسواق المحلية بأنواع وماركات كثيرة من الهواتف المحمولة، لا تخلو من العيوب الصحية والفنية والبرمجية وغيرها.. أين المؤسسة في هذا الجانب؟- من المؤسف أن يقوم عدد من مورّدي الهاتف النقال باستيراد بعض الأجهزة غير المطابقة، والتي لا تخضع لمعايير ومواصفات تحترم المواصفات المعمول بها دوليا, وحقيقة هذا الموضوع بحاجة إلى مُعالجة. وهناك مشروعات لدى وزارة الاتصالات تكمن في تعميم ما يسمّى "المطابقة النوعية" لكل أجهزة الاتصالات، سيتم استيرادها في إطار قانون الاتصالات الجديد، بعد تحديد الأطر التنظيمية والقانونية التي تؤمّن الحصول على تراخيص مسبقة تسمّى "تراخيص المطابقة"، قبل استيراد هذه الأجهزة، وفي تصوّري أن تفعيل هذا الجانب بشكل كامل وبالتنسيق مع الجهات المعنية في المنافذ البرية والجويّة، والتنسيق مع مصلحة الجمارك، سنتمكّن من الحد من هذه الظاهرة، وبالتالي عدم دخول أي أجهزة إلا بعد الحصول على المطابقة النوعية التي تضمن أن هذه الأجهزة تراعي المواصفات الفنية من حيث التردد ومستوى الضجيج في الجهاز, مستوى الإشارة ودرجة الأمان الصحي، بما يتناسب مع المواصفات الدولية المعمول بها.
* مشروع "رسملة" شركة "يمن موبايل" وتحويلها إلى شركة مساهمة عامة منذ العام 2006، ما تقييمكم لأهمية هذا التوجّه بالنسبة للشركة والمساهمين؟ وهل تتوقعون مزيدا من الشراكة والأرباح؟- مشروع مبادرة المؤسسة العامة للاتصالات وبيع جزء من أسهمها وطرحها للمواطنين وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية مثّل أحد المشروعات الناجحة، وأعطى انطلاقة رائعة لشركة "يمن موبايل"، واثبات كفاءة الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وفّرت له العوامل والمناخات المطلوبة، وأُطّر بالأطر الصحيحة والسليمة. حقيقة، بالقدر الذي نفخر به لنجاحاتنا التي وصلت إليها شركة "يمن موبايل"، فإننا لا نزال نطمح إلى مزيد من التطوّر، ولدينا العديد من التصوّرات في تفعيل دور شركة "يمن موبايل"، سواء كان من خلال عدد من الخيارات والتوجهات التقنية المتمثلة في تطبيق التقنيات الأحدث أم من خلال تطوير كفاءة الإدارة والتشغيل من خلال البحث عن شراكة إستراتيجية تمكّن من تحسين مستوى كفاءة التشغيل والإدارة.
* في الختام ما الرسالة التي تريد المؤسسة إيصالها لمشتركيها؟- رسالتي هي أن المؤسسة العامة للاتصالات اليمنية بكل مكوناتها تسعى دوما إلى أن تكون اللاعب الرئيسي في سوق الاتصالات، التي تطمح إلى تقديم خدمات اتصالات تراعي ظروف المواطن وتوفِّر له الخدمة أينما كان، وأيضا تسعى إلى إرضاء المشترك أولا وأخيرا.

التسميات: